وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد سيطرت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) على 20 قرية كانت خاضعة لحركة نور الدين الزنكي في شمال سوريا، بعد معارك استمرت 4 أيام وأدت إلى مقتل أكثر من مئة مسلح.

لكن وجهة انسحاب المقاتلين التابعين لحركة نور الدين الزنكي، تكشف ما تريده أنقرة من “السباق الدموي” بين فصائل تقع تحت مظلتها في جميع الأحوال.

فقد توجه المقاتلون المنسحبون إلى جبهة عفرين الكردية، حيث تعزز القوات التركية والفصائل الموالية لها من تواجدها، استعدادا لعملية عسكرية في شرق الفرات.

وبدا أن هناك معارضة ميدانية داخل صفوف نور الدين الزنكي للخطط التركية الرامية إلى نقلهم إلى معركة مع الأكراد وترك مناطق نفوذهم، فكان لا بد من إجبارهم عبر دفع جبهة النصرة إلى قتال معهم، بحسب مراقبين.

لكن قد تبرز نتيجة أخرى لعملية ترتيب الأوراق الميدانية، حيث تعني سيطرة النصرة على إدلبإعطاء ذريعة لروسيا تنفيذ عملية عسكرية في المحافظة المكتظة بالسكان، ما لم يجر اتفاق بين الأتراك والروس بترتيب جديد.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لموقع “سكاي نيوز عربية”: “هناك دور تركي إقليمي من أجل السماح لهيئة تحرير الشام (النصرة) بالسيطرة في إدلب على حساب الفصائل التي فشلت في أن تنهي الهيئة في الأسابيع والأشهر الفائتة”.

ولفت عبد الرحمن إلى أن هذا التطور سيعطي “ذريعة للروس من أجل شن عملية عسكرية في إدلب، والمبرر هو سيطرة المجموعات المتطرفة مثل النصرة”.

وأضاف عبد الرحمن أن ما يجري هو عملية لإعادة ترتيب المنطقة، وقد تنخرط النصرة باعتبارها القوة العسكرية الوحيدة في إدلب “مما يجعل التعامل معها أسهل”.

وينص اتفاق سوتشي بين تركيا وروسيا على إقامة منطقة منزوعة السلاحِ الثقيل وتسيير دوريات مشتركة بين الطرفين، وفتح الطرق الدولية حلب دمشق، وحلب اللاذقية ومحاربة الفصائل المتشددة.

لكن مع وجود ضوء أخضر لاستفراد النصرة بالسيطرة في إدلب، فإن التكهنات تذهب إلى محاولة تركيا منح شرعية الأمر الواقع للجماعة المتطرفة، بحيث تكون طرفا في أي ترتيبات مقبلة، تحفظ وجودها تحت أي مسمى جديد.

ويقول مدير المرصد: “قد توافق النصرة على فتح الطرقات الرئيسية في إدلب وفق ترتيب ما”.

ولفت عبد الرحمن إلى انتهاج أنقرة سياسة انتهازية في التعامل مع الملف السوري، قائلا: “تركيا هي أكثر طرف تاجر بالقضية السورية”.