السنيورة: سياسة مد اليد التي اعتمدها الحريري استغلها البعض لبسط سلطته وزيادة عنفوانه

أكد الرئيس فؤاد السنيورة، أن سياسة مد اليد التي اعتمدها الحريري والعمل على التعاون والتفاهم من اجل حماية البلد كان هناك من يستفيد من هذا الامر، مشيراً إلى أن التنازلات استغلها البعض لبسط سلطته وزيادة عنفوانه وتمدده في لبنان وسيطرته على الدولة وبالتالي صار بحكم الامر الواقع هناك دولتان ضمن دولة”.

وشدد على أن “عملية تأليف الحكومة واضحة في الدستور وضوح كامل بأن رئيس الجمهورية يجري استشارات ويكلف احدهم باستشارات ملزمة وعندما يأتي دور رئيس الحكومة يعمل استشارات ليس ملزما ان يستمع الى فلان او فلان او يطبق اعرافا جديدة”.

ولاحظ ان “الحكومة ليست مرآة كاملة لما هو في مجلس النواب يجب ان تعكس هذا الوجود”، معتبراً ان “رئيس الحكومة ملزم بأن يكوّن مجموعة متناسقة متحدة متضامنة في ما بينها حتى يستقيم عمل الحكومة”.

وشرح أن “الامتحان الذي يتعرض له الرئيس المكلف هو داخل مجلس النواب عندما يقدم بيانه الوزاري وبالتالي يعرض على النواب من اجل ان يمنحونه الثقة أو يحجبونها”، متابعاً: “ليس الامتحان للرئيس المكلف بانه يجب عليه ان يرضي هذه المجموعة او تلك المجموعة لا سيما وان هذه المجموعة المدعاة هي ايضاّ لم تظهر في أي مرحلة من المراحل خلال عمليات المشاورات التي اجروها مع فخامة الرئيس وايضا اجروها مع رئيس الحكومة”.

أضاف: “لم يظهروا انهم كتلة بل كانوا من ضمن كتل كانوا هم اعضاء فيها اكانوا في كتلة حزب الله او امل او سليمان فرنجية بالتالي لم يكونوا موجودين ولم يصار حتى حديث في هذا الشان وكان الرئيس الحريري كما ذكر اليوم واضحا وصريحا منذ اليوم الاول بانه ليس هناك من امر له علاقة بما يسمى سنة 8 اذار”.

واعتبر “ان هذا الامر مشكلة مفتعلة اعتقد ان هناك ربما اسبابا داخلية لاسيما ان حزب الله يريد ان يظهر انه يمثل مجموعات مختلفة من اللبنايين من شتى المذاهب والطوائف ولديه السطوة والقدرة، ولكن هناك على الارجح كما ارى اسبابا خارجية، لاسيما هناك متغيرات جرت في المنطقة”.

ولاحظ ان “العقدة لم تظهر الا خلال العشرة الايام الماضية وقبل ذلك ما الذي كان يجرى؟ كان حزب الله يعتمد ان هناك من سيكون له موقف سلبي من تأليف الحكومة اعني القوات اللبنانية وبالتالي كانت وجهة نظره لماذا سأشغل نفسي في هذا الموضوع او اعرض نفسي للمسؤولية في هذا الشأن فليكن من يكون هناك من احزاب اخرى التي تعترض وبالتالي انا اكسب بالنتيجة بدون ان اتعرض للمسؤولية”.

أضاف: “ولكن عندما وافقت القوات اللبنانية لتأليف الحكومة ظهر ان حزب الله فعليا لا يريد تشكيل الحكومة واقول انه اهم الاسباب التي طرأت بعد ذلك ليست فقط اسباب داخلية بل اسباب خارجية واعتقد هناك تغيرات حصلت”.

وعدد السنيورة “3 اسباب خارجية اساسية لعرقلة التأليف، الاول: ماذا يجري على صعيد معركة الحديدة في اليمن، والثاني يتصل ببدء العمل بالعقوبات الجديدة، والثالث هو الانتخابات النصفية التي جرت في الولايات المتحدة والتي خرج منها الرئيس الاميركي لا خاسر ولا رابح.

ولفت إلى أن “هذه الاسباب الخارجية ربما دفعت الحزب ان يأخذ موقفا ويوصل رسالة للمجتمع الدولي والاميركيين انه قادر على التعطيل. وبالتالي هذا الامر كما نراه ليس فقط هناك تعطيل تمارسه ايران في لبنان ولكن تمارسه ايضا في العراق وموقفها في اليمن”.

وشدد على أن “هناك مشكلة اساسية في لبنان وهي ان الظروف اصبحت تملي علينا المسارعة الى تأليف الحكومة”، محملاً “حزب الله” مسؤولية تعطيل التأليف و”هذا ليس اول مرة”.

وأشار السنيورة إلى أن “الظرف الحالي في المنطقة يتطلب هدوءا وبالتالي وضوحا بما يسمى البوصلة يجب ان تكون صحيحة اولا وكما نرى هناك رغبة من قبل عديدين من اجل ما يسمى الاطاحة باتفاق الطائف”، مذكراً بأن “اتفاق الطائف هو الذي انهى الحرب اللبنانية ووضع سكة الطريق الصحيحة في تصالح اللبنانيين في ما بينهم وبين بعضهم واعادة بناء وطنهم وعلى اساس واضح وصريح بالنسبة لكل القضايا الاساسية”.

وختم: ” هذا الاتفاق (الطائف) الذي قدم هذه الصيغة اللبنانية الذي سماها البابا يوحنا بولس الثاني اكثر من وطن هي رسالة لكل المجتمعات المتونعة لذلك اعتقد ان هذا الامر الذي نحن فيه علينا ان نؤكد على اهمية التمسك باتفاق الطائف والعودة الى احترام الدستور لانه مررنا خلال هذه الفترة بعملية استسهال لمخالفة الدستور ولمخالفة اتفاق الطائف فعندما يتم مخالفة الشرعة التي بني عليها وحدة اللبنانيين اتفاقهم هي التي تؤدي الى الكثير من الخلافات والشقاق في ما بينهم”.