اذكروا محاسن أحيائكم..

كلمة رئيس التحرير / سام نان

منذ أن انفحت عيناي على الدنيا وأنا أسمع مقولة “اذكوا محاسن موتاكم” ولم أسمع يوماً اذكروا محاسن أحيائكم.

وكأن الحيّ ليست له محاسن، أو أن محاسنه محفوظه إلى وقت وفاته وكأنه صكٌّ محفوظٌ للشخص الحي ولا يُصرَفُ إلّا بعد وفاته.

إن عبارة “اذكروا محاسن موتاكم” قيلت حتى لا يتشدق الناس بسيرة الميت، لأنه ليس بموجود ليدافع عن نفسه، لذلك قيلتْ.

ولكن أن ندخر السيرة الحسنة ولا نذكرها في حياته ولا نطيق أن نتفوه بها لأنه ما زال على قيد الحياة، ولكن فور وفاته تتغير مشاعرنا بالكامل تجاهه ونبدأ بالتكلم عن الحسنات والصفات العطرة الذكية له.

فنبدأ في تكريم المرحوم بكلمات الرياء والنفاق بإعطائه شهادة “حُسن سير وسلوك”، ونؤكد أنه كان صاحب كرامات، كان متتماً لواجباته الدينية والدنيوية، العلمية والعملية، الاجتماعية والسياسية.

لقد كان يحسن على الفقراء والمساكين، كان محباً للآخرين، كان يقدم المساعدات للجميع، لم يقصّر يوماً في أيٍ من واجباته في جميع المجالات.

فيقول عنه مدراؤه في العمل: “ما من يوم طلب يوم للراحة، ما من يوم طلبنا منه شيئاً إلا وأنجزه بكل نجاح وبصورة لم نتوقعها، ما من مرة كان مقصراً في إنجاز أي عمل، كان محباً لزملائه والجميع كانوا يحبونه”.

يقول عنه رجال الدين أنه كان قديساً أو ولياً من أولياء الله، لقد كان دائماً يساعد بل كلل ولا ملل، لقد كان شخصاً محسناً وباراً.

نسأل أسرته فيقولون: “كان محباً، كان ممتلئاً بالعطف والرفق والشفقة للجميع”

ولكن تعالوا نسأل المجتمع عنه قبل انتقاله إلى حيثما أتى. ففي أيام حياته على الأض، وقت احتكاكه بأصدقائه في العمل وأسرته في البيت وتعاملاته مع الاخرين في المجتمعات المختلفة….

حينئذ نسأل عنه مدراءه في العمل، فيقولون أنه دائماً مقصّرٌ في عمله، ما من مرة طلبنا منه شيء وأنجزه على الوجه الأكمل، دائماً تظهر علي وجهه علامات الإرهاق والتعب رغم أنه دائماً مرتاح أكثر من زملائه.

فهل ينبغي أن أموت حتى يذكرني الناس بالحُسنى؟ هل ينبغي أن اختفي من هذا العالم لأكون الشخص صاحب الإنجازات والإبداعات؟ ألم تكن هناك كلمات ثناء تشجّع وتدفع للأمام؟ فما الفائدة من أن تذكروا محاسن موتاكم؟ أليس بالأحرى أن تذكروا محاسن الأحياء قبل فوات الأوان. أم أن الحسنات لا تُذكرُ إلا بعد الموت.

هل جرّبت أن تذكر محاسن شخص “حتى لو لم يكن يستحق أن يُذكر بالحسنات؟

صدقني ربما عندما يسمعك تنطق بمحاسن ليست موجودة فيه، قد يخجل من نفسه ويبدأ في أن يصلح من أخطائه وربما يدفعه ذلك للتقدم للأمام.

ولكن أن تدخر الكلمات العطرة إلى ما بعد وفاته، فالم أنه (بعد العيد، لا يصنعون الكعك).