علاقة عكسية

كلمة رئيس التحرير / سام نان

إن بين العقل واللسان علاقة عكسية، فكلما كان العقل كبيراً كان اللسان صغيراً وكلماته قليلة ولكنها هادفة، وبالتأكيد كلما كان العقل صغيراً كلما كان اللسان طويل وكلامه كثير، وكثرة الكلام لا تخلو من معصية.

واللسان هو ذلك العضو الصغير الذي يعبر عمّا يدور في الفكر فينقل ما بداخل الإنسان إلى المجتمع الخارجي، لذلك يمكن القول بأن اللسان هو الصورة الظاهرة التي تجسد الفكر الخفي والمكنون القلبي.

أما ما يخرج من خلاله فهو إما أن يكون مضمونه بانياً ومشجعاً، أو أن يكون هادماً ومحطماً.

فاللسان الصغير هو الذي يدير الإنسان إما ليقدم محبة لجميع من حوله، أو ليبث السموم والسلبية في كل مكان.

فقد يكون اللسان مباركاً تفوح منه رائحة ذكية للجميع، أو قد يكون كالقبر المفتوح فتخرج منه رائحة عفنة مؤذية ولا تُطاق.

فكل إنسان عليه مسؤولية كبيرة وجديّة عن كل كلمة تخرج من فمه، فإذا كان الكلام ليس بمحله وغير نافع، سيدفع صاحبه ثمن التهوّر في الحكم على الأمور من خلال لسانه، فالذي يزرعه الإنسان إياه يحصد إيضا. فَإذا تركت لسانك يتكلم على هواه دون أي رادع فستخطئ في أحكامك وقد تزرع المرارة في نفوس الآخرين وحتما ستنعكس هذه المرارة عليك.

فبالكلام المبارك الخارج من لسانك تشفي نفوس الآخرين وتزرع في نفوسهم الأمل وتجعلهم يحبونك.

فاعلم أن كلامك الخارج من لسانك بالسخرية من الآخرين أو بالتعنيف أو الملام أو فرض السيطرة بالكلام اللاذع سيصنع منك قبراً مظلماً حالكاً.

وسؤالي لك: مَنْ مِن الناس أحب القبر أو العيش فيه؟

فالقبر ليس للحياة بل للموت، إذاً كلامك الخارج من لسانك ويتمرمر منه الآخرون هو ليس للحياة بل للموت. والقبر هو دائماً عفن، كل ما فيه عظام أموات وكل نجاسة، فلا تجعل نفسك نجسة بالكلام العفن.

وعلى النقيض تماماً، اللسان المبارك المشجع الجميل هو جنة حياة، هو بستان ورد تفوح منه كل رائحة طيبة، وهذا لأن روحك طيبة وقلبك نقي، فلا قلب طيب يخرج كلاماً لاذعاً، ولا قلب نجس يخرج كلاماً طيباً. فاعلم كل العلم أنك بكلامك تصف شخصيتك للآخرين، فهل يشبع نفسك أن الآخرين يكرهونك؟ هل يريح نفسك عندما يكتئب الآخرين برؤياك؟

أم تحب أن يعشق الناس طلّتك ويتوقون لرؤيتك ويحبون محياك ويشتاقون لكلامك الذي تفوح منه رائحة ذكية شافية للنفس الإنسانية؟.

اعلم عزيزي أن لسانك حصانك، إن صنته .. صانك، وإن أهنته .. أهانك.