نعمة النسيان

بقلم رئيس التحرير / سام نان

كثير من الناس يعانون من النسيان، ويسألون باستمرار هل من علاج للنسيان؟..

الواقع أن النسيان كما أنه نقمة أحياناً فهو نعمة في أغلب الأوقات.

فالبعض يعتقدون وهماً أن نسيانهم إنما هو مرتبط بمرض مثل “الزهايمر”.. ولكنني أحب أن أطمئنك عزيزي، فطالما أنت على علم بأنك تنسى إذا أنت بعيد عن مرض الـ “آلزهايمر”، فالمريض بالآلزهايمر لا يعلم بأنه ينسى، بل قد ينسى أنه ينسى.

ولكنني -بحسب ما درست- كأس الماء لا يسع فوق طاقته، فالمخ إنما له مساحة محدودة لا يمكن أن نملأها بأكثر من طاقتها لذلك يقوم المخ بعمل مسح لبعض الأمور القريبة المدى حتى يحتفظ بالمعلومات بعيدة المدى.

ونستخلص من هذا أن النسيان في أحيانٍ كثيرةٍ يكون نعمةً وليس نقمةً.

فبالرغم من أن النسيان أحياناً ما يكون ضاراً كمن ينسى واجباته نحو الآخرين أو عهوده ووعوده ومواعيده. ومن الخطأ أن ينسى فضل الناس عليه أو ينسى بالأكثر إحسانات الله العديدة.. الخ.

ولكن على الوجه الآخر فغالباً ما يكون النسيان نعمة على الشخص نفسه كمن ينسى إساءات الناس إليه.. وذلك حتى لا يختزن في قلبه شرًا من جهة أحد..

والذي ينسى غاليا فقده، فإن لم ينساه سوف يقضي بقية عمره في عذاب وآلام. لذلك النسيان نعمة له.

ومن نعم النسيان، أن تنسى المتاعب والضيقات..

فأحيانًا يكون التفكير في الضيقة أشد آلماً وضررًا من الضيقة ذاتها.. اجعل الضيقات خارجك لا داخلك.

لا تسمح بدخول الضيقات في فكرك أو في قلبك لئلا تتعبك. حاول أن تنساها.

وأيضاً من نعم النسيان أن ينسى الإنسان المعثرات التي تجلب له الخطية. فقد يقرأ شاب قصة بذيئة، أو يرى منظرًا خليعًا، أو يسمع كلامًا مثيرًا.. وإن لم ينسى كل هذا، تظل هذه الأمور حربًا على فكره تضيع نقاوة قلبه. ومن الخير له أن ينسى.

لذلك حاول أن تنسى كل ما يعكر نقاوة قلبك.. لا تجلس وتفكر في أي أمر ينجس ذهنك أو مشاعرك. إنما إن عبر شيء من هذه الأمور عليك لا تستبقيه ولا تعاود التفكير فيه لكي تنساه.

وأخيراً أقول أن أهم نعمة في النسيان هي أن تنسى أخطاءك السالفة وتغفر لنفسك حتى لا تترك مكاناً للتأنيب المستمر لنفسك والذي قد يعصف بحياتك.

فاغفر لنفسك ليمكنك أن تسير للأمام قُدُماً.

فما أبشع أن تكون خطيتك أمام عينيك كل حين، ولكن انسى الماضي واغفر لنفسك، وافرح فإن النسيان نعمة.