قطر تدعم جهود الإرشاد الأسري بدول التعاون

أكد سعادة السيد إبراهيم موسى الهتمي، وكيل وزارة العدل المساعد للشؤون القانونية، أن دولة قطر قد سعت وتسعى إلى دعم جهود الإرشاد الأسري من خلال مركز الاستشارات العائلية، ومن خلال تشكيل قضاء خاص بالأسرة، حيث يتفاعل الإرشاد الأسري وقضاء الأسرة المتخصص لحماية الأسرة ورعاية مصالحها.
جاء ذلك خلال افتتاح أعمال الاجتماع الأول للجنة مسؤولي الإرشاد والتصالح الأسري بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذي تستمر أعماله لمدة يومين.
ورحب الهتمي، بوفود دول مجلس التعاون المشاركة في الاجتماع، ونقل إليهم تحيات سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي وزير العدل واهتمام سعادته بهذا الاجتماع، وحرصه على نجاحه وتحقيق الغاية التي أسس من أجلها.
وأشار الهتمي إلى أن هذا الاجتماع يأتي من أجل الأسرة التي هي قاعدة الحياة البشرية، والقوام والدعامة الأساسية لأي مجتمع قوي ومستقر ومتماسك، مشيراً إلى أن هذا الاجتماع يأتي ليلقي الضوء على دور الإرشاد والإصلاح الأسري بجوانبه النظرية والتطبيقية، والتعرف على واقع الخدمات الإرشادية الأسرية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ونشر الوعي المجتمعي بالإرشاد الأسري ودوره في الاستقرار الأسري.
وأضاف أن الوزارة ستعمل بكل جهدها خلال هذا اللقاء لتبادل الخبرة والمعرفة فيما بين دول مجلس التعاون، من خلال الوفود المشاركة كمسؤولين ومختصين في مجال الإرشاد والإصلاح الأسري، حيث ستكون أمام الاجتماع فرصة ثمينة للاطلاع على أساليب ومنهجيات وإسهامات المنظمات والمؤسسات المختصة بشؤون الأسرة الخليجية في مجال الإرشاد والإصلاح الأسري، وسنعمل معاً على تطوير هذا الدور بما يعود على الأسرة وأفرادها بالأمن والاستقرار في مجتمعنا الخليجي.
وأضاف أن دعم كيان الأسرة وتوثيق عرى الروابط بين أفرادها بما يحقق للأسرة استقرارها وتماسكها هدف نسعى إلى تحقيقه جميعاً، ونأمل أن يكون هذا الاجتماع خطوة هامة نحو إثراء العمل في مجال الإرشاد والإصلاح الأسري في دول مجلس التعاون الخليجي، وقفزة إلى الأمام في مسار عمل مؤسساتنا العاملة في هذا المجال، بما يسهم في دعم استقرار وتماسك أسرنا، ورقي مجتمعاتنا.
وأعرب وكيل وزارة العدل المساعد للشؤون القانونية، عن ثقته بنجاح الاجتماع، بالنظر إلى جدول أعماله الذي يقوم على عرض تجارب عمل دول المجلس في هذا المجال الاجتماعي الإنساني النبيل، وعلى الحوار وتبادل الآراء والرؤى، وبلورة الخطط المثلى لبناء أسرة خليجية قوامها الألفة والاستقرار والانسجام، أسرة مؤهلة لتكوين مجتمع متطور يستمد أسباب تقدمه ورقيه من أصالة قيمنا وتراثنا، ومن معطيات العلم الحديث.
وعقب ذلك استعرض الاجتماع تجارب دول مجلس التعاون في مجال الإرشاد والإصلاح الأسري، ومنها تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتجربة المملكة العربية السعودية، وتجربة سلطنة عمان، وتجربة دولة الكويت.
وقدم وفد دولة قطر في الاجتماع ورقة عمل بعنوان «دور مركز الاستشارات العائلية بدولة قطر في الإرشاد والإصلاح الأسري»، استعرضها السيد راشد بن أحمد الدوسري المدير التنفيذي لمركز الاستشارات العائلية، تناول خلالها رؤية المركز التي يسعى من خلالها لدعم قرار الأسرة السليم واستدامة استقرارها، ورسالته التي تتسق مع رسالة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، وتسعى للإسهام في بناء وتقوية أواصر الزواج والأسرة، وإسداء المشورة، وتعزيز العلاقات بين الوالدين والأبناء في المجتمع القطري، والأهداف الاستراتيجية للمركز، والفئات المستهدفة. كما تضمنت ورقة العمل التعريف بالأسرة، والإرشاد الأسري، والإصلاح الأسري. واستعرضت الورقة كذلك منطلقات مركز الاستشارات العائلية في تطوير علاقته بمحكمة الأسرة، والعلاقة بين مركز الاستشارات العائلية ومحكمة الأسرة، وأهداف التكامل بين مركز الاستشارات العائلية ومحكمة الأسرة، ومجالات عمل مركز الاستشارات العائلية الأربعة التي تشمل المجال الوقائي، ومجال التدخل «العلاج»، ومجال الرعاية الوالدية، ومجال المتابعة. إلى جانب جهود المركز في التعامل مع القضايا المحولة من محكمة الأسرة، وأنواع القضايا المحولة من المحكمة إلى مركز الاستشارات العائلية، سواء كانت القضايا الكلية والجزئية، أو قضايا التوثيق، أو الأمر على عريضة، أو المعاينات وتقسيم المنازل، أو أوامر التنفيذ، أو جهود الرعاية الوالدية، أو التعامل مع قضايا الطلاق في اتجاه «الصلح أو الطلاق الآمن». وحفلت الورقة القطرية بعدد من التوصيات التي استعرضها الاجتماع، والتي من شأنها تنظيم وتطوير دور مراكز الإرشاد والإصلاح الأسري على مستوى دول التعاون الخليجي.
وأوضح الدوسري في الورقة، أن الأسرة في المجتمع الخليجي كغيرها في المجتمعات العربية تحتاج إلى جهود مضاعفة لتستقر أوضاعها وحياتها، وتتمكن من أداء مهامها ورسالتها، ولكي تستطيع ذلك فإنها تريد من يعينها على التغلب على مشكلاتها والتحديات التي تواجهها، ويقع استقرار الأسرة داخل المجتمع القطري في القلب من أهداف مركز الاستشارات العائلية، وتقع عملية الإصلاح الأسري في قلب القلب، لذا فإن المركز يسلك مسالك شتى تؤدي به إلى هذه الوجهة، ويتعاون مع كل من له صلة بالأسرة من مؤسسات المجتمع، وبدون شك فإن محكمة الأسرة -بطبيعة عملها- من أهم هذه المؤسسات، ومن ثم كان التعاون والتكامل بين المركز والمحكمة ضرورة تفرضها مصلحة الأسرة داخل المجتمع القطري.
وأضاف الدوسري أن الأسرة القطرية -كغيرها من الأسر بالمجتمعات العربية والإسلامية- تعرضت لنوعية من التحديات التي لا تستطيع التغلب عليها دون مساعدة، وعليه فقد اهتمت دولة قطر مبكراً بالإرشاد الأسري، وقد سبقت بذلك الاهتمام بعض المجتمعات الحديثة والمتقدمة، ولا أدل على ذلك من إنشاء مركز الاستشارات العائلية ليتولى دوره الطليعي -والطبيعي أيضاً- في عملية إرشاد الأسرة القطرية لمساعدتها في التغلب على تلك التحديات. ونظراً لأن محكمة الأسرة هي المنوطة بالتعامل مع جميع حالات الطلاق بالمجتمع القطري -الودية منها وغير الودية- حسب النظام المعمول به في دولة قطر؛ فأصحاب الطلاق الودي يراجعون المحكمة لتوثيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه وديا بينهما، أما حالات الطلاق المقرونة بالخلافات، أو حالات الخلع، فإن نقطة البداية لهم جميعا هي المحكمة، فإليها يلجأ كل طرف ليرفع دعواه ضد الطرف الآخر للمحافظة على حقوقه -من وجهة نظره- أو المطالبة بها، ولذلك كان لزاماً على المركز أن يتعامل مع المحكمة حسب بنود واضحة تحكم هذا التعامل، بما أنه ينتهي إليها -أو فيها- جميع حالات الطلاق بالمجتمع القطري.
وعن دور المركز في الإصلاح الأسري وإقامة العدل، قال: إن دور مركز الاستشارات هو الإصلاح الأسري الذي يختلف عن دور المحكمة الذي هو الفصل في النزاعات، ومن الطبيعي أن يكون حل المشكلات عن طريق صلح الطرفين واتفاقهم مختلف تأثيره واستمراره عن فصل الطرفين بالقانون، فالأول يتعمق في دراسة المشكلات وصولاً إلى الأسباب والمسببات، فيعالجها ويبطل مفعولها وتأثيرها، أما الثاني فيتعامل مع الواقع كما هو، ولا يسعى إلى إحداث تغيير فيه، فهو يستطيع أن يفصل بين الأطراف، ويقيم العدل، لكن ستظل أسباب المشكلات قائمة وتعمل عملها في نفوس جميع الأطراف، وهو ما يسعى مركز الاستشارات إلى تغييره وعلاج جذوره.
وحظيت ورقة العمل القطرية بإشادة واسعة في الاجتماع من قبل مسؤولي الإرشاد والإصلاح الأسري، بما قدمته من معلومات ورؤى ثرية لبناء الأسرة الصالحة القادرة على مواكبة التنمية الوطنية، والمساهمة في النهضة الاجتماعية والاقتصادية الخليجية الشاملة، ومن بين التوصيات التي قدمتها الورقة القطرية والتي من شأنها تفعيل دور مراكز الإرشاد والإصلاح الأسري على مستوى دول التعاون الخليجي: «تقنين عملية الإصلاح الأسري على مستوى دول التعاون الخليجي، لتصبح على مستوى مهنة الإرشاد الأسري، ويتم إعداد برامج تدريبية خاصة بها، أسوة ببرامج الإرشاد الأسري، ويتم تقنين دور المصلحين -غير المتخصصين- الموجودين بالفعل، والإفادة من جهودهم، وتقنين عملهم وتدريبهم، ورفع كفاءتهم، إعداد ميثاق عمل موحد لمهنة الإرشاد والإصلاح الأسري خاص بدول التعاون الخليجي: ويتم فيه تقنين معايير هذه المهنة وأخلاقيات ممارستها، وتتضمن هذه المعايير والأخلاقيات جانب الدين، والعادات، والتقاليد الخليجية، ويتم تنظيم عمل الإرشاد والإصلاح الأسري وفق هذه المعايير والأخلاقيات الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي، وضع معايير مكانية موحدة لأماكن ممارسة مهنة الإرشاد والتصالح الأسري، على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي تتضمن مواصفات المبنى، ومواصفات المكاتب، وأماكن الانتظار، وأماكن مقابلة العملاء، والمداخل والمخارج، وجميع التفصيلات الأخرى التي يحتويها المبنى، على غرار المعايير الخاصة بالمدارس مثلا، بحيث لا تتم ممارسة هذه المهنة إلا في المكان الملائم، فإن هذا أدعى إلى تقديرها واحترام العاملين بها، وضع معايير موحدة لمنح تراخيص مزاولة مهنة الإرشاد والتصالح الأسري، على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، توحيد مرجعية مراكز الإرشاد والإصلاح الأسري على مستوى دول التعاون الخليجي: فإن الواقع يفيد بأن هذه المراكز تتباين تبعيتها في تلك الدول، فهي ما بين مراكز خاصة، أو مراكز تابعة لوزارات الشؤون الاجتماعية، أو وزارات عدل، أو محاكم، فيتم توحيد تبعية تلك المراكز لوزارات ومؤسسات الدولة، حتى يحكمها نظام واحد وميثاق عمل موحد، تطوير اجتماع لجنة مسؤولي الإرشاد والتصالح الأسري بدول مجلس التعاون الخليجي، ليصبح على شكل ملتقى سنوي لمسؤولي الإرشاد والتصالح الأسري بدول مجلس التعاون الخليجي، يتم فيه متابعة الجديد في مهنة الإرشاد والتصالح الأسري، وتبادل الخبرات الخاصة بهذه المهنة، وما يتعلق بمراكز الإرشاد والتصالح الأسري على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، إنشاء «اتحاد لمؤسسات الإرشاد والتصالح الأسري بدول مجلس التعاون الخليجي، لتطوير المهنة واقتراح القوانين والتشريعات الخاصة بها».