داعش….. أوباما لا أميركا

من عادة العرب في كل نكبة تصيب الشعوب أن تتهم دولتين عن عمى وهما أميركا وإسرائيل، حتى عند الحديث عن الدولة الإسلامية “داعش” مع أي شخص عربي تجده يقول لك أن داعش صناعة أميركية-يهودية، وأن أميركا تدعم داعش، ويقول هذا عن غير دراية ولا دليل.

ولكن ما هو الحق؟ وما الدليل على هذا الحق؟

لا أحد ينكر أن الدولة العُظمى في العالم، والتي قد تتحكم في القرارات العالمية هي أميركا، ولكنني أُشبه أميركا بالسفينة الكبيرة والدول الأخرى كركاب هذه السفينة، والسؤال هنا، هل السفينة هي التي تتحكم في اتجاه الركاب، أم عمال السفينة، أم سائقي السفينة؟

الحقيقة أن لا أحد ممن ذكرتهم يتحكم في ذلك، لأن السفينة ما هي إلا جسم لا يتحرك إلا بحسب ما يريد السائق أن يوجهها، والعمال بداخل السفينة ما هم إلا عمال مأجورون، وحتى السائقين الذين يتحكم،ن في السفينة وتوجهاتها ليسوا هم المتحكمون وإنما هم منفذون لقرارات آخر وهو ((قبطان السفينة))

فأميركا تبدو هي المتحكمة في القرارات العالمية ولكن الحق أن ليس أميركا وإنما أوباما رئيس أميركا الحالي…..

لقد كانت نظرة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ثاقبة في السيطرة على العراق وإسقاط صدام حسين وبذل الجهد في محاولة للسيطرة على دول عربية وذلك قمعا لمن يدعون أنفسهم بالمجاهدين، أو جيش النصرة أو أنصار بيت المقدس.

ولكن عندما وصل الحكم إلى أوباما، أول ما فكر فيه هو سحب القوات الأميركية من العراق والشرق الأوسط، والسبب في ذلك أنه عندما تظهر الدولة الإسلامية “داعش” في العراق والشام يكون الباب مفتوحا لهم على مصرعيه ولا تُلام أميركا دولياً {كيف يتسنى لداعش أن تفعل كل هذا في العراق في ظل وجود القوات الأميركية؟} ، لهذا السبب بادر أوباما قبل انطلاق داعش بسحب القوات الأميركية من العراق.

ومنذ أن بدأ الداعشيون يقتلون الأبرياء ويأسرون أناس من كل العالم وينكلون بهم ويقتلوهم بأبشع طرق القتل حتى الآن وأوباما مازال يدرس الأمر وما زال يأخذ رأي الكونغرس الأميركي، وما زال يخطط للهجوم، وما زال يجتمع مع رؤساء للتخطيط للقضاء على داعش……. كل هذا والعالم يتحرّق على الأبرياء الذين يموتون بأبشع الميتات، فالنساء يُغتصبن والأطفال يُشرّدون والرجال يُقتلون وتُعلق رؤوسهم على أعمدة الإنارة…. كيف يسكت العالم على هذا الظلم والقهر؟

وليس بالغريب أنه في كل فاجعة احدث لأسير أن دولة تعلن ثورتها وغضبها وشجبها، وتتوعد بالثأر والانتقام من داعش والقضاء على هذا التنظيم، وفي النهاية تجد كل هذه الثورة ما هي إلا زوبعة في فنجان… لماذا؟ لأن أوباما “وليس أميركا” لم يُقرر بعد القضاء على داعش.

فهل يريد أوباما الحفاظ على أخيه الداعشي؟ ، هل يريد أن يستخدم داعش لأداء بعض المهام ثم يقضي عليهم بعد أن ينال غرضه منهم؟

الحقيقة التي أتوقعها أن الذي سيصدر القرار قريبا وسينفذه فور إصداره وسيقضي نهائيا على داعش هم إسرائيل…….. وعندئذ يسيرع أوباما بإصدار القرار هو أيضا حتى لا يكون ملاما….

فداعش الآن هي أوباما وليس أميركا.

رئيس التحرير

سام نان

sam@amemedia.com.au