رئيس «أرامكو السعودية»: استعادة سوق النفط توازنها تحتاج لبعض الوقت

قال الرئيس التنفيذي لشركة الزيت العربية السعودية (أرامكو) خالد الفالح أمس إن استعادة سوق النفط لتوازنها ستستغرق بعض الوقت لكن السوق ستستعيد التوازن بنفسها.

وبحسب «رويترز» ذكر الفالح في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن توقعات كثير من المستثمرين بارتفاع أسعار النفط ضعفت إلى حد بعيد. واستبعد الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول الليبي عبد الله البدري، أن تصل أسعار النفط إلى 20 أو 25 دولارا، متوقعا أن تظل في فلك 45 إلى 50 دولارا، وهو السعر الحالي لها.

وأوضح البدري في مقابلة مع قناة «بلومبيرغ» خلال وجوده في المؤتمر الاقتصادي العالمي في دافوس، أمس، أنه لا يتوقع أن تهبط الأسعار إلى مستويات الـ20 نظرا لأن الهبوط الحالي لا علاقة له بميزان العرض والطلب وأساسيات السوق. وسبق وأن أوضح البدري في أكثر من مناسبة في الشهر الماضي أخرها كان مؤتمر الطاقة العربي في أبوظبي، أن المضاربات في السوق الورقية للنفط هي السبب في الانخفاض الحاد في الأسعار.

وقال البدري في المقابلة، إنه «غير سعيد» بالمستوى الحالي الذي وصلت إليه الأسعار، مضيفا في الوقت ذاته، أن دعم الأسعار مسؤولية مشتركة بين دول «أوبك» والدول خارجها، والتي يحتاج بعضها إلى بقاء سعر النفط عند 100 دولار حتى تستمر في الإنتاج.

من جهته، حذر البدري أن بقاء أسعار النفط منخفضة على مستواها الحالي سيؤثر في الاستثمارات في الإنتاج، وإذا لم يشهد النفط استثمارات مناسبة خلال السنوات الـ5 المقبلة، فإن الأسعار سترتفع لا محالة إلى 100 دولار مجددا.

وكان البدري قد أوضح قبل إجراء المقابلة خلال كلمة ألقاها في المؤتمر، أن قرار المنظمة في نوفمبر (تشرين الثاني) بعدم خفض الإنتاج للتصدي لهبوط أسعار الخام كان قرارا سليما. وقال البدري، إنه لو أن المنظمة كانت قد خفضت الإنتاج لاضطرت إلى الخفض مرارا بعد ذلك لأن الدول غير الأعضاء كانت ستزيد الإنتاج. وكرر البدري مجددا، أن سياسة الإنتاج التي تنتهجها «أوبك» ليست موجهة ضد روسيا أو إيران أو الولايات المتحدة.

وتعبر آراء البدري عن موقف الدول المنتجة، أما الدول المستهلكة فقد عبر عنها فتيح بيرول، كبير اقتصاديي وكالة الطاقة الدولية، والذي تحدث أمس في دافوس خلال نفس المؤتمر، أن هبوط أسعار النفط الحالي ليس إلا «ظاهرة عابرة»، وأنه يجب على الدول المستهلكة ألا تفرح كثيرا بالانخفاض الحالي، ويجب على الدول المنتجة، ألا تبني حساباتها على أساس بقاء الأسعار عند هذا الحد طويلا. ويتفق بيرول مع البدري في خطورة بقاء الأسعار منخفضة على الإنتاج المستقبلي؛ إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية، أن تنخفض الاستثمارات في النفط هذا العام بنحو 100 مليار دولار، وهو ما يعادل هبوطا قدرها 15 في المائة عن العام الماضي بسبب هبوط أسعار النفط.

من جانبه قال كبير الخبراء الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية اليوم الأربعاء إن أسعار النفط ستواجه ضغوطا صعودية بحلول نهاية العام حيث من المتوقع أن يؤدي هبوط أسعار الخام أكثر من 50 في المائة منذ يونيو إلى الحد من الإنتاج في النهاية. وكان فاتح بيرول كبير اقتصاديي الوكالة يتحدث في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في حضور الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول(أوبك) عبد الله البدري. وقال البدري إن أعضاء المنظمة أصابوا حين أحجموا عن خفض الإنتاج رغم هبوط الأسعار.

وقد ارتفعت أسعار خام القياس العالمي مزيج برنت 5.‏2 في المائة أمس متجاوزة 49 دولارا للبرميل ليتعافى من خسائره الحادة في الجلسة السابقة نتيجة خفض الشركات لاستثماراتها في الطاقة وضعف الدولار. وخسر سعر برنت أكثر من 50 في المائة منذ يونيو بسبب تخمة المعروض وقرار منظمة أوبك عدم خفض الإنتاج رغم الزيادة السريعة في إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة. غير أن هناك علامات متزايدة على أن انخفاض الأسعار قد يحد من الإنتاج قريبا.

وقال رئيسا «توتال» الفرنسية و«ايني» الإيطالية الأربعاء إن الشركتين ستخفضان الإنفاق الرأسمالي في العام القادم بما في ذلك في الاستثمارات في النفط الصخري بالولايات المتحدة. وارتفع سعر خام برنت تسليم مارس (آذار) 04.‏1 دولار إلى 03.‏49 دولار للبرميل بعدما خسر 85 سنتا في الجلسة السابقة. كانت الأسعار قد سجلت أدنى مستوى في نحو 6 سنوات 19.‏45 دولار للبرميل في 13 يناير (كانون الثاني).

وارتفع سعر الخام الأميركي تسليم مارس 21.‏1 دولار إلى 68.‏47 دولار للبرميل بعدما خسر 5 في المائة في الجلسة السابقة. وقال متعاملون إن النفط حصل على دعم الأربعاء من ضعف الدولار الذي خسر 7.‏0 في المائة أمام سلة عملات.