المؤسسة الإعلامية تلتقي الخبير السياسي صموئيل تادرس

صموئيل تادرس في حاوره بالمؤسسة الإعلامية للشرق الأوسط: كما أن الأزمة لم تكن بسبب رجل واحد، كذلك حلها لن يتوقف على رجل واحد

صموئيل تادرس

خبير سياسي وباحث بمركز الحرية الدينية بمعهد هدسون بأميركا

صاحب كتاب (الوطن المفقود)

نشأ في القاهرة وتعلم في الجامعة الأميركية وأسس في مصر اتحاد الشباب الليبراليين.

حصل على ماجستير من جامعة جورج تاون وعمل في معهد هدسون منذ أن كان طالباً.

يحاضر بجامعة «جونز هوبكنز» بالدراسات العليا في الشؤون الدولية.

دائم الكتابة في صحيفة «وول ستريت» وغيرها من الصحف

التقي الزميل سام نان مع الخبير والمحلل السياسي صموئيل تادرس في المؤسسة الإعلامية للشرق الأوسط للحوار حول القضايا الشرق أوسطية.

تحدث صموئيل تادرس خلال الحوار عن كتابه “الوطن المفقود” الذي يقارن بين حالة الأقباط داخل مصر وخارجها كما يتحدث عن صدمة الليبراليين المصريين بالاحتلال البريطاني، ومفهومهم الحداثة وعلاقتها بالإسلام.

ويرى تادرس أن الحلّ في أغلب أزمات الشرق الأوسط يكمن في “الحداثة” أي التطور والتحديث الفكري والعقلي ومساير كل نواحي التطور وتنحي الدين جانبا بعيدا عن السياسة، فلا تقدم لشعب يربط بين الدين والسياسة.

كما يرى -نقلا عن الليبرالي أحمد لطفي السيد- أن الإسلام عبارة عن قنبلة لا يجب أن نلمسها، لأن إدخال الدين في مجال السياسة سوف يؤدي إلى تدمير الحياة السياسية.

وتحدث عن أسباب فشل الإخوان المسلمين سياسيا في مصر وأرجأها إلى أربعة أسباب:

1- ادعاء الإخوان أن لديهم النموذج الذي أرادوا تطبيقه وهو العودة بالإسلام إلى زمن الخلفاء الراشدين وتناسوا التطور العالمي في كل المجالات والذي سيحول دون تطبيق النموذج القديم في عالم حديث. فما كان صالحا منذ 15 قرن لا يصلح تطبيقه الآن في العصر الحديث.

2- محاولة الإخوان نشر فكرة أن الفساد والتأخر مرتبط بشخص “وهو حسني مبارك” إلى أن صدقوا هم أنفسهم هذه الفكرة الخاطئة، ونسوآ أن حسني مبارك ما هو إلا نتاج للمشكلة المصرية ولكنه ليس صانعها، والفساد ليس متوقفا على شخص.

3- لم يكن بمقدور الإخوان المسلمين إدارة محل صغير حتى يمكن إدارة وطن كبير، حيث إن الإخوان المسلمين ليست لهم دراية بالإدارة ولا بالسياسة ولا بالتعاملات الخارجية، فكيف أن مجموعة منحصر فكرها حول بعض الأفكار الدينية فقط تدير دولة بالكامل؟ بالتأكيد لابد زن تكون النتيجة هي الفشل.

4- لم يقم الإخوان المسلمون بجذب عناصر أخرى من سياسات مختلفة أو ديانات أخرى لتشكيل وحدة تدفع عجلة التقدم للأمام. بل حصروا الحكم والسياسة والإدارة فيما بينهم فقط مما أدى إلي عدم التنوع الفكري وكان هذا من أسباب فشلهم.

أما عن الفكرة السائدة بين العرب أن الإدارة الأميركية هي المدعم الرئيسي للإخوان المسلمين قال:

الأمر ينقسم إلى شقين: أولا سيطرة فكرة نظرية المؤامرة على أذهان العرب مما جعلهم دائما يلقون بالأخطاء على الآخرين سواء أميركا أو إسرائيل وهو نوع من قلة الحيلة في إيجاد مخرج من المآزق والأزمات السياسية. كما العرب يسيطر عليهم فكرة تحكم الآخرين في مصائرهم وأنهم مسيرون من الدول الغربية وأن أي محاولة لاستقلالهم يحاربها الغرب.

الشق الثاني أن أفكار داعش ومعتقداتهم ليست صنيعة أميركا وإنما هي موجودة بالكتب الإسلامية التي تُدَرّس في الأزهر الشريف، فهم لم يأتوا بفكر جديد ولم يخترعوا مبادئ وإنما هم ينفذون ما تعلموه في المدارس والكليات الأزهرية والموجود في الكتب الخاصة بهم.

ولا علاقة لأميركا بهذا الأمر، ربما أن الفكر الذي سار عليه أوباما كرئيس لأميركا هو سياسة الابتعاد عن شؤون الشرق الأوسط أو ترك العرب تقرير مصائرهم بأنفسهم وهذا قد يكون سببا في انتشار داعش ولكن لا يعني هذا أن أوباما يدعم الإرهاب أو الإرهابيين.

أما عن قول تيد كروز المرشح لانتخابات مقعد الرئاسة الأميركية الذي قال أن الشرق الأوسط يحتاج إلى رجل آخر مثل عبد الفتاح السيسي فتلخص رأي صموئيل تادرس في: (( لم يكن الرؤساء العرب السابقين هم سبب الفساد المتفشي في الشرق الأوسط، بل هم نتاج الفساد الذي كان موجودا، فبما أن الفساد لم يكن بسبب رجل واحد، فالإصلاح لن يكون برجل واحد، ذلك لأن المنظومة كلها يجب أن تُبنى من جديد ونحتاج إلى جيل جديد ينشأ في ظل عدالة اجتماعية وسياسية ليعرف معنى العدل ويحارب الفساد))

أما عن مستقبل الأقليات في الشرق الأوسط قال تادرس أنه يعتقد أنه مستقبل مظلم حتى الان، لأن هدا الإسلاميين هو محو الأقليات من الشرق الأوسط تماما.وهي عملية إبادة جماعية لهذه الأقليات.

ولا يوجد حلّ لإنهاء تلك الإبادة لأن الاستراتيجية الأميركية لإبادة أو وقف داعش لم تنجح حتى الآن، وعودة المسيحيين المهجرين ستكون شبه مستحيلة لأن الدولة الإسلامية استولت على بيوتهم وممتلكاتهم.

وحتى إن تم القضاء على داعش فهل هذا ضمان لعدم تكرار هذه الجماعة التي هي أصلا وليدة القاعدة؟

غير أن حركات الهجرة التي قام -ومازال يقوم- بها المسيحيين من بلادهم تساعد على فكرة إبادة المسيحيين من الشرق الأوسط، وبالتالي أين هو مستقبل الشرق الأوسط إن كانت هناك هجرة طواعية من النا» أنفسهم، وهجرة جبرية تقوم بها الدولة الإسلامية.

فالحل لعلاج المشكلات هو إزالة المثير لهذه المشكلات.

وفي ختام الحوار تمنى صموئيل أن يتخلى العرب عن التصنيف العرقي والديني والمذهبي الذي يسيطر على أذهان العرب والذي يدعو إلى الانقسام، فمن أساسيات التقدم أن نترك كلمة دين ومذهب وعرق جانبا ونتطلع إلى التقدم والرقي لأن هذه الأمور هي السبب الرئيسي في النكبات التي حلت بالشرق الأوسط وعلاجها يحتاج إلي وقت كبير.

شاهد اللقاء بالكامل على هذا الفيديو: