الحسد الأبيض!

بقلم: عـادل عطيـة

 

في لغة الألوان، الحسد لونه أخضر.. مع أن الحسد لا يمت إلى هذا اللون، ولا إلى خيره وجماله، في شيء!

لكن منذ متى، ونحن نهتم بكلام العلماء؛ إلا علماء الدين الذين يذيّلون علمهم بعبارة: “الله أعلم”!

من جهتي، قمت باستنساخ حسد لا يضر ولا ينفع، دعوته: “الحسد الأبيض”، وأطلقته بقوة النيّة الحسنة على زوجتي ـ التي لا تؤمن بضرب العين، ولكنها قد تؤمن بضرب العدد ـ؛ فهي الأم الوحيدة في بيتي، بعد رحيل أمي. أقول أطلقته على زوجتي في عيدها.. عيد الأم، وأنا أتطلع إلى الهدايا الكثيرة، التي جنتها في هذا الموسم السعيد، الذي ليس لي فيه أي نصيب!

تمنيت لو كنت مغترباً في بلاد بعيدة، تحتفل بيوم للأب، أو سمحت لنا جماعات التحريم والمنع، بتخصيص يوم للاحتفال به؛ فأحصل ولو على بطاقة معايدة، أو قبلة حب، أو تلتصق الهدية بي حدّ التوحد؛ لأصبح أنا الهدية!

عندما رأتني ابنتي، على هذه الحال من الغيرة والحسد ـ مع انني أعرف أن الحسد لا يضر المحسود بل يتعب الحاسد نفسه الذي هو أنا ـ، مارست الأستاذية معي ـ وهل نحن فقط الذين نعلّم أولادنا أم هم أيضاً يعلموننا؟! ـ، وقالت لي:

أنت تعلم أن أمي لا تعمل، ونحن لا زلنا على مقاعد الدراسة، وما نقدمه من هدايا للأم هو من خيرك؛ فالأب هو من يدفع ثمن هدية الأم.. فان أردت أن يكون هناك عيد للأب؛ فعليك أن تنتظرنا حتى ننهي دراستنا، ونعمل، ومن ثم نقدم لك الهدايا التي تروق لك!

كانت كلمات ابنتي، خير نصيحة لي؛ لكي أتوب عن خطيئة اشتهاء ما لدى زوجتي من هدايا، والتخلي نهائياً عن فكرة عيد الأب؛ لأنني غير مستعد لهداياه، حتى ولو كانت هداياه لي!…