أبجدية الصلف!

بقلم: عـادل عطيـة

 

“كنتم خير أمة أخرجت للناس”.. من هنا تعلّم العرب أبجدية الصلف ـ مع أن النصّ كتب بصيغة الماضي: “كنتم”!

أبجدية، حروفها: عمياء لا ترى سوى مساويء الآخر، وحادة كالنصل، قاسية بقسوة قلب عرف ما هو الكبرياء، وما هي الغطرسة!

ولنقرأ في سفرهم، المعنّون: “أنتم الأعلون”، هذه الفصول النرجسية، التي لا تنتهي سطورها:

في المؤتمر الرابع عشر للدراسات الموريسكية، الذي ألتئم منذ سنوات في تونس، طالب المشاركون فيه: أن تقدم إسبانيا اعتذاراً رسمياً للعالم العربي؛ عما اقترفته ايديهم من جرائم في حقهم في القرن السادس عشر للميلاد!

ولأنهم فوق البشر، وكل ما عداهم تحت موطيء اقدامهم؛ لم يسألوا أنفسهم: من الذي يجب عليه أن يعتذر للآخر؟!..

فهم الذين عبروا البحر الأبيض المتوسط، وغزوا إسبانيا ـ رغم انها لم تفعل شيئاً ضدهم!

فمنذ أن وقف القائد عقبة بن نافع على حصانه بالقرب من مدينة أغادير المغربية على شاطيء المحيط الأطلسي، ورفع سيفه نحو إسبانيا، صائحاً: “الله أكبر”، ذاق شعبها الأمرين من جيوش وخلفاء المسلمين، حتى انتصر الملك فيردناند على ممالكهم المتصارعة!

فهل يعتذر الإسبان عن طردهم للغزاة العرب من أرضهم؟!..

هذا فصل.

وفي فصل آخر:

ينتظر العرب بفارغ الصبر، أن تعلن إسرائيل إعتذاراتها على مجازرها في بحر البقر، وصبرا وشاتيلا، وقانا، وغزة. ومع أن إسرائيل ـ على خطئها ـ، دفعت دفعاً إلى ذلك؛ دفاعاً عن نفسها، وحفاظاً على كيانها.. فهل يعتذرون هم أيضاً عما ارتكبوه في حق اليهود؟

ألم يقتلوا أعداداً غفيرة منهم بالقرب من مدينة قرطبة في عام 1010م!

كما قتلوا منهم ستة آلاف في مدينة القيروان في عام 1033م!

وألم يرتكبوا مجزرة في حيّهم بمراكش في عام 1232م!

وطردوهم من مدينة جدة إلى اليمن في عام 1786م!

وماذا عن المجزرة التي ارتكبوها بحقهم في بغداد في عام 1828م!

وعن مئات القتلى منهم في مدينة مشهد بإيران عام 1839م!

وفي فصل، كُتب بيد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، أعلن فيه:

رفضه لخطة نتنياهو بوجوب الإعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وكاد أن يطلب منه إعتذاراً رسمياً عن خطته!

مع أنه لم يعلن رفضه واعتذاره عن تعديله الدستوري في المادة الأولى منه، وتمسكه المريب بالمادة الثانية العنصرية التي وضعها سلفه، وجعل مصر دولة إسلامية، وان الإسلام دين رسمي للدولة، والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، واللغة العربية لغة رسمية!

وهل يأتي اليوم الذي نسمع فيه من يعتذر للأقباط، الذين ذاقوا الهوان والذل والموت على ايدي الجيوش والقبائل العربية التي استوطنت بلادهم واضطهدتهم، ولا تزال؟!

،…،…،…

في العقود القليلة الماضية، اعتذرت الدول المتحضرة عن ماضيها الأسود.. فهل يترك العرب صلفهم وعنجهيتهم الفارغة، التي يستمدونها من: “خير” و “أنتم الأعلون”؛ ويعتذرون عن ماضيهم الأحمر، والأسود؟!…