أندرو حبيب……من خروف ضال إلى سفير المسيح

«يوحنا 16:10» ((و لي خرافٌ أُخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن آتي بتلك أيضا فتسمع صوتي و تكون رعية واحدة و راع واحد))
إن قول الرب يسوع المسيح في إنجيل يوحنا بحسب الآية آنفة الذكر أن له خرافاً أُخر ولكنها ليست من الحظيرة اليهودية وإنما من حظيرة أممية.
وكثيرٌ من الأمم قد عرفوا الرب وسلموا حياتهم بالكامل للرب ويصبحون من رجال الله العاملين في كرمه بكفاءة وأمانة.
من هؤلاء الرجال الذين عرفوا المسيح وخدموا الرب بصدق وأمانة الخادم المصري (أندرو حبيب) الذي عرف الرب في الأردن ثم خدم وبشر في مصر ثم سافر إلى أميركا ليقدم برنامج «أنا مش كافر» على قناة الكرمة المسيحية..
ومنذ أيام قليلة وصل إلى استراليا وجاء لزيارة المؤسسة الإعلامية للشرق الأوسط وكان لنا معه هذا اللقاء

كيف عرفت الرب يسوع المسيح؟
وأنا عمري 17 سنة وقد كنت خريج إدارة وكمبيوتر، كنت أعمل في فندق في الأردن، وتقابلت مع مبشر برازيلي وبشرني بالرب يسوع المسيح، فقبلت الرب كمخلص شخصي لي، وسلمت حياتي بالكامل للرب، وتمت معموديتي في الأردن، ثم تتلمذتُ على أيدي مؤمنين أتقياء في الأردن.
كيف خدمت الرب في مصر؟
عندما عُدْتُ إلى مصر، بالتأكيد لم يقبلني أحد لأنني انتقلتُ إلي المسيحية، ولكن كان هناك شخص مؤمن تقي، فتح قلبه وبيته لي وأسكنني عنده، فكنت اخدم معه في الاجتماع الخاص به، واسم العائلة لهذا الشخص «حبيب» لذلك أطلقتُ على نفسي الاسم المسيحي الجديد «أندرو حبيب».
هل واجهت مشكلات أمنية في مصر بسبب تغيرك من دين آخر إلى المسيحية؟
واجهتُ مشكلات أمنية ولكن ليس بسبب تحولي إلى المسيحية ولكن بسبب خدمتي.. حيث إنني كنت أخدم ليس للمسيحيين فحسب وإنما لغير المسيحيين أيضاً فأُخذْتُ في أمن الدولة عدة مرات وتم إدراج اسمي ضمن قوائم الممنوعين من السفر.
إن كان الأمر كذلك.. فكيف استطعت أن تسافر إلى أميركا؟
الحقيقة أن هذه معجزة… فأنا فعلا كنت ممنوع من السفر، ولكن في أول شهر يناير 2011 -ولم يكن هناك أي مؤشرات للثورة-قدمتُ على تأشيرة سياحة إلى أميركا لي ولزوجتي وأولادي، واليوم الذي دخلنا فيه السفارة لم أكن -بحسب قانون تأشيرة السياحة- مؤهلا لأخذ التأشيرة، حيث لم يكن لي رصيد في البنك ولا أملك عقارات أو مشروعات أو غير ذلك.
ولكن الغريب أن زوجتي وأولادي أخذوا تأشيرة السفر في نفس اليوم، أما أنا فقيل لي أنني ينبغي أن أنتظر قليلاً لعمل بعض الإجراءات، وبعد ذلك اقترحت على زوجتي أن تأخذ الأولاد وتسبقني إلى أميركا، رغم أنني ما كنت أعرف كيف سأسافر وأنا ممنوع من السفر، ولكن كان عندي وعد مؤكد من الرب بأنني سأسافر إلى أميركا.
وبعد أن سافرت زوجتي ومعها أولادي قامت الثورة وقامت موقعة الجمل، ثم في 23 مارس أصدر المجلس العسكري قرارا بإقالة وزارة أحمد شفيق وتعين وزارة جديد برئاسة عصام شرف، وتعيّن وزير داخلية جديد اسمه منصور العيسوي، وفي يوم 24 من نفس الشهر اتصلت بي السفارة وطلبوا مني أن أذهب لاستلام تأشيرة السفر لأميركا، ولكن المشكلة كانت باقية وهي أن اسمي مدرج في قوائم الممنوعين من السفر.
والمعجزة أنه في 27 مارس 2011 كان أول قرار لوزير الداخلية الجديد ((رفع الأسماء المدرجة في قوائم الممنوعين من السفر ، والسماح لهم بالسفر إن أرادوا)) فحدثت المعجزة فكان الانتظار وعدم السفر مع زوجتي وأبنائي أماناً أكثر لأن الرب أراد بي أن أسافر في أمان وبدون أي مشكلة، وبالفعل سافرتُ إلي أميركا بأمان في أول أبريل.
ماذا فعلت بعد أن سافرت إلى أميركا؟
بالطبع تعرفت على خدام الرب المؤمنين، وكانت لي خدمة في وسطهم، وكانت لي لقاءات في برنامج على قناة الكرمة، فلفتُُّ أنظار أصحاب القناة فعرضوا عليَّ -بما أنني من خلفية غير مسيحية سابقاً- أن أقوم بتقديم برنامج على القناة.
ما هي فكرة برنامجك؟
بما أنني من خلفية مسلمة، وبما أن المسلمين يتهمون المسيحيين أنهم كُفّار، فكرت أن أقدم برنامج باسم «أنا مش كافر» لأحاول أن أعرض الفكر الصحيح للمسلم عن المسيحية، وأنها لم تكن ديانة الكُفر، بل ديانة التكفير.
وما هو الفرق بين الإثنين؟
الكفر في الإسلام هو ضلال الشخص عن الإسلام والإلحاد والشرك بالله، وهذا عُري وتكشف وفضيحة يعاقب عليها الدين الإسلامي بالموت.
أما التكفير في المسيحية فيعني أن المسيح كفَّر عن خطايانا بدمه وغسلنا وطهرنا من كل إثم بالصلب والقيامة، وهذا ستر وتغطية وحماية وحياة أبدية. وهذا ما أوضحه في برنامجي للمسلم والمسيحي على حدٍ سواء.
هل تهدف في برنامجك إلى هدم مبادئ وتعاليم الديانات الأخرى؟
كلا.. على الإطلاق، ولكن أنا أوضح في برنامجي مَنْ هو المسيح بحسب ما عرفت واختبرت في حياتي معه وأدركت بيقين الإيمان أن هذا هو الطريق والحق والحياة، فأنا في برنامجي أهدف أن أوضح للمسلم أن المسيحية -كما قلتُ سابقاً- ليست كُفراً بل كفّارةً عن الخطايا.
هل واجهت مشكلات في البرنامج من الداخل أو الخارج؟
الحقيقة أن المشكلات ليست من داخل القناة وإنما من خارج القناة، فهناك مَنْ اتصلوا بي وأنا أقدم البرنامج على الهواء مباشرة وهددوني بالقتل وسبّوني وأهانوني كثيراً؟ ولكنني أحسب كل هذا تكريما لأنه كرماً وعزاً لي أن أُهان من أجل اسم المسيح.
هل جنيتَ ثمرا من خلال تقديمك برنامج «أنا مش كافر»؟
كثير جدا.. فهناك أشخاص غير مسيحيين أعطوا حياتهم للرب يسوع من خلال مشاهدتهم للبرنامج وهناك أيضاً مسيحيون فهوا وتعلموا وتركوا العالم ومحبة العالم ليكونوا للمسيح بالكامل.
ما هي أمنياتك؟
أنا أرى عمل المسيح ومحبته تصل إلى الجميع، ففي رأيي أن الحل الوحيد في حلّ الأزمات العربية ليس في الثورات ولكن في معرفة المسيح ملك السلام والمحبة.
رسالة توجهها ولمن؟
العالم: أوجه رسالتي للعالم كله وأقول لهم اعرفوا المسيح واقرأوا الكتاب المقدس ووجهوا أنظاركم للرب مباشرة. فالعالم يحتاج لخلاص الرب يسوع.
أستراليا: معرفتي عن تاريخ استراليا أنها قارة انتشرت فيها كلمة الرب بسرعة هائلة والمؤمنون فيها ليسوا قليلين، فأصلى أن استراليا تظل كذلك وأصلي أن كل شخص يعيش في استراليا يسمع كلمة الرب ويسعى نحو المسيح، فيعرف الاستراليون الرب ويُعرف الرب في استراليا.
المؤسسة الإعلامية للشرق الأوسط: أصلي أن يكون لها تأثير في المجتمع الاسترالي ولا سيما الجاليات العربية وتكون صوت لإعلان الحق بكل جوانبه.
كلمة ختامية للمحرر
ليس للمرء اختيار في ولادته، وليس له اختيار في موروثاته المادية والمعنوية والطبيعية.
ولكن اختيار المرء -حينما ينضج- تكمن في التفكير العقلاني الخالي من كل تعصب وتحزب وكبرياء، فليس فضل للمرء في أن وُلد لأبوين مسيحيين أو مسلمين، ولكن هل كونه ورث عنهم الدين أنه على صواب… فبغض النظر عن ديانتك وبغض النظر عن الطائفة أو الملة، عليك أن تفكر.. هل أنت تتبع الحق، أم أنك ورثت دينا لا تريد تغييره بغض النظر إن كان صحيحا أم لا، لأنك لا تريد أن تتعب نفسك في البحث والتنقيب عن الحق والحقيقة المطلقة.
وحتى في المذاهب والطوائف المختلفة في الدين الواحد، ليس من الصواب أن تظل على مذهب أو طائفة معتقداً أنها أصح من كل الطوائف لمجرد أنك ورثتها عن أهلك ولا تريد أن تتعب نفسك في البحث أو التنقيب.
والكتاب المقدس يقول «تعرفون الحق.. والحق يحرركم» فتحرروا من قيودكم.