عون رئيساً… «رغم حرتقات الانتخاب»

يبقى الاهم في جلسة الانتخاب امس الاول انه اصبح للبنانيين رئيس لجمهوريتهم بعد شغور في الكرسي الاول في البلاد امتد عامين ونصف عام. ولولا بعض «الحرتقات» في عملية الانتخاب لانتهت في الشكل المطلوب، الا ان حصول جملة من الاخطاء اساء الى سمعة لبنان واهله.
كل شيء كان محضراً بدءا من الاجراءات الامنية الاستثنائية في محيط مجلس النواب وصولا الى القاعة العامة في وقت كان اعضاء «تكتل التغيير والاصلاح» يتحركون كخلية نحل لا تهدأ، ويعقدون خلوات سريعة قبل الدخول الى حلبة الانتخاب حيث اكتمل حضور عنقود النواب الـ 127 بعد جلوسهم على مقاعدهم . وعندما دخل العماد ميشال عون الى القاعة استقبله نوابه وافراد عائلته بالتصفيق. وارتفع منسوب التصفيق اكثر عند قرع الجرس ودخول بري الى القاعة، لتبدأ دورة الاقتراع الاولى . ولم يتمكن عون من تجاوز عتبة الثلثين اي 86 صوتا ونال 84. ولم يستقبل النواب العونيون هذه النتيجة بارتياح. واظهرت هذه الحصيلة انه كان في مقدور بري وفريق كتيبة الاوراق البيض تعطيل النصاب. وتميز نواب كتلة حزب الكتائب بكتابتهم عبارة تدل على «ثورة الارز» وخدمة حزبهم للبنان. وظهرت معالم الاستغراب على وجه النائب مروان حمادة عندما قرأ اسم ميريام كلينك.
وبدأت صورة الجلسة بالتراجع في الدورة الثانية عندما اقدم احد النواب على وضع مغلفين في صندوق الاقتراع، الامر الذي اوصل عدد الاوراق الى 128 بدل 127 ، وحصلت حالات من الهرج والمرج في صفوف النواب، وكل هذا يحصل امام أعين اللبنانيين وعلى الهواء مباشرة وتحت انظار السفراء العرب والاجانب الذين فوجئوا بهذا المشهد الذي لا يليق بلبنان وانتخاباته الرئاسية من الاستقلال الى اليوم. وثمة من خصص صوته للنائبة جيلبرت زوين واختار النائبة ستريدا جعجع.
وفي الجولة الثالثة تكرر المشهد نفسه وكان عدد الاوراق 128 ايضا، الامر الذي دفع بري الى الغائها وطلب توزيع 127 ورقة والتوجه الى صدر القاعة والاقتراع في الصندوق الذي وضع في منتصف القاعة بحراسة النائبين حمادة وانطوان زهرا.
وفي هذه الاثناء تغيرت قسمات وجه بري واخذت تميل الى الغضب. وخاطب الجميع: « يا عيب الشوم صرلنا زمان ما انتخبنا. لبنان كله يتفرج علينا وسفراء العالم والموضوع ليس محلا للفخر».
وعند فرز الاصوات في ا الجولة الرابعة وحصول العماد عون على 65 صوتا ارتفعت الاصوات في القاعة ونال بعد الانتهاء من عملية الفرز 83 صوتا ليتوج عون رئيساً للجمهورية.
ما رافق عملية الانتخاب لم يكن محل سرور النواب ولا المشاركين في الجلسة ومن خلفهم سائر اللبنانيين الذين كانوا ينتظرون هذا الحدث، الا ان ما يعزيهم هو انه اصبح لهم رئيس للبلاد وهم يشاهدونه يقسم اليمين ويذيع خطاب القسم قبل ان يذكره بري بأنه احد اعمدة الشرعية في المجلس.