طبخة عون-الحريري.. لبنان إلى أين؟

ما إن أُعلن رسميا عن تبني زعيم “تيار المستقبل” سعد الحريري ترشيح زعيم “التيار الوطني الحر” الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية، حتى انطلقت التكهنات والتحليلات في الشارع اللبناني.

وهذه التكهنات والتحليلات انطلقت حول أهداف هذه الخطوة ومدى صوابها بالنسبة إلى الطرفين.

وقد انقسم الشارع اللبناني بكل فئاته السياسية والاجتماعية بين مؤيد ومعارض لتوافق “الجنرال” و”الشيخ” حول ملف رئاسة الجمهورية. فهناك من يرى في خطوة الحريري قفزة من حضن المملكة العربية السعودية إلى محور الممانعة، الذي يحظى برعاية جمهورية إيران الإسلامية، وهي العدو الأكبر لسياسات المملكة في المنطقة. فيما يرى آخرون أن الشيخ سعد يحاول بتأييد الجنرال عون استعادة التيار البرتقالي إلى صفوف قوى الرابع عشر من آذار، لأنه على ثقة برفض طهران ودمشق وصول زعيم الرابية إلى سدة الرئاسة. وبالتالي، فإنه بهذه الخطوة يحشر حلفاء محور الممانعة في الزاوية عبر تجريدهم من الغطاء المسيحي في لبنان.

وبصرف النظر عن الآراء المختلفة في هذا الشأن، فلا شك في أن التوافق العوني-الحريري هو إفلاس سياسي بكل ما تعنيه الكلمة بالنسبة إلى الطرفين، إذا ما استعرضنا النهج السياسي والمواقف المتشنجة لكلا الجانبين منذ توقيع ورقة التفاهم بين “حزب الله” والتيار العوني في شباط/فبراير 2006.

وعلى سبيل المثال لا الحصر: في الوقت الذي رفض فيه عون السماح “للحريري السني بتسمية الرئيس الماروني” عقب تبني الحريري ترشيح الوزير فرنجية، ها هو الشيخ السني يتبنى ترشيح العماد الماروني في معقل السنية السياسية في بيت الوسط.

وفي حين أن الشيخ سعد لم يتوان يوما عن رفضه وصول عون إلى رئاسة الجمهورية، لأن “الجنرال هو حليف “حزب الله” الذي يريد تحويل لبنان إلى ولاية إيرانية ضد المملكة السعودية”، ها هو يؤمِّن الغالبية النيابية لإيصال عون إلى قصر بعبدا.

هذه المواقف هي غيض من فيض في تاريخ العلاقة بين التيارين الأزرق والبرتقالي، الامر الذي يطرح الكثير من الأسئلة حول الأهداف غير المعلنة لهذه المستجدات في مواقف الطرفين. فهل إن الحريري بصدد الاستدارة إلى المحور الإيراني في المنطقة؟ أم أن عون بصدد التخلي عن ورقة التفاهم مع”حزب الله”؟

يعتقد بعضٌ أن الأيام المقبلة ستكشف الكثير من الحقائق المتعلقة بخلفيات توافق عون-الحريري. لكنْ، لا شك في أن أحدا ما لن يتمكن من فهم تلك الأمور على حقيقتها. وعلى ما يبدو، فإن الطبخة الرئاسية التي يعدها الشيخ والجنرال هي من صنع لبناني بحت. ما يعني أن أحدا لا يستطيع أن يتكهن بمكوناتها على اعتبار أنها تخضع لقواعد السياسة اللبنانية المتقلبة بين لحظة وأخرى. وبالتالي، لا يبقى أمام اللبنانيين سوى تبني مقولة وليد بيك جنبلاط “الى أين؟”.