مَنْ معنا؟ مَنْ علينا؟

بقلم رئيس التحرير / سام نان

في معظم المجتمعات عامة والمجتمعات العربية خاصة تنتشر ظاهرة الانقسام والتحزب، فنرى داخل القرية او المدينة الواحدة، الاختلاف بل والانشقاق، الذي يؤدي عادة الى البغضة حتى العداء التام، واحيانًا حتى درجة العنف بل والقتل ايضًا!

هذا الانشقاق وفقدان الشركة الحميمة، بدأ منذ الخليقة

وكان سببا في تفشي البغضة، السرقة والقتل، وكل هذا نراه حتى يومنا هذا، بسبب الخلاف السياسي بين اطياف المجتمع الواحد، خلاف اجتماعي، وأصعب وأخطر هذه الخلافات هو الخلاف الديني وباسم الله! ولكن هل الله يرضى بهذه الانشقاقات والخلافات؟! هنالك من يعتقد ان الله اوصاه ان يُكَفِّر ويرفض من شاء، وكأنه يملك الحق المطلق لذلك، كأنها دعوة من الله لهم، ولكن الله بريء من كل تلك الافكار والدعوات!

فلماذا إذا لا نترك هذه الافكار التي لا نجهل مصدرها ومدبرها، ونركز على التقدم والتطور في شتى المجالات.

فهناك معلومة لا أعلم إن كان الجميع يعرفونها أم لا…

إن سر تقدم أي شعب هو في فصل الدين عن شتى النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، واعتبار الدين أمر شخصي بين الفرد وإلهه وليس لأحد آخر التدخل فيه.

وعلى النقيض تماماً أن سبب تخلف أي شعب هو ربط الدين بشتى نواحي الحياة السابق ذكرها واعتبار كل واحد أن دينه يجب أن يُعَمّم وأن الأمور السياسية والاجتماعية يجب أن تُقَنّن بالدين.

ولكن أي دين؟ فكلّ طائفة تشعر بأن دينها هو الأصدق والأفضل لقيادة المجتمع، وحتى إن نفع هذا فماذا إن كان للدين الواحد طوائف ومذاهب مختلفة؟ فالحرب هنا ستكون أشد والعداء سيعم وينتشر بين أفراد الشعب بصورة أكبر.

وكلن الحلّ هو -كما ذكرتُ آنفاً- أن نعتبر أن الدين أو المذهب هو أمر شخصي، ولا يجب أن أحداً يمسّ دين الآخر، ونعيش سويا في مجتمعاتنا متفقين على العامل المشترك بيننا وهو عامل الإنسانية، يعامل الواحد نظيره كإنسان مجرد دون النطر إلى ديانته أو طائفته أو جنسه.

علينا أن نتخلى عن مقولة «مَنْ هو معنا ومَنْ هو علينا».

علينا أن ننقي عقولنا من الأفكار القديمة والمتوارثة، علينا أن ننسى أن هذا مسيحي وهاذا مسلم وهذا يهودي وهذا بوذي وهذا هندوسي وهذا بلا دين.

علينا أن نخطو نحو مستقبل مشرق، فهل يخاف أصحاب الأديان من التقدم حتى لا تتأثر دياناتهم؟

هل يخشون من العلم أن يؤثر على أفكار الناس ويطورها فيكون سبباً في الابتعاد عن الدين؟

هل يخافون من تأثير تطور الفكر الإنساني أن يؤثر على مناصبهم الدينية فلا يجدون مَنْ يعظونه فيفقدون كراسيهم الدينية التي بها يقنعون الناس بأنهم وكلاء الله على الأرض وبالتالي يفقدون السيطرة على العقول والأفكار؟

إني لا أدعو إلى الإلحاد، وإنما أدعو إلى أن الدين هو مسألة شخصية ولا يجب أن تؤثر على علاقات الإنسان بوطنه أو بأقرانه، وكذلك أدعو الناس أن تفكر في أنهم لا يجب أن يؤثر الدين على تطور أفكارهم وتقدمهم العلمي والتكنولوجي وغيرها من كل أنواع التقدم في شتى نواحي الحياة.