مَنْ له أذنان فليسمع

بقلم رئيس التحرير  /  سام نان

دائماً تجذبني في الكتاب المقدس عبارة التنبيه والتحذير هذه «من له أذنان للسمع فليسمع» فالناس لهم آذان ولكنهم لا يسمعون، لهم عيون ولا يبصرون.. يعرفون الحق وهم بعيدون كل البعد عنه.
ففي الوقت الذي احتلت الثورة المعلوماتية الهائلة كل العالم، وبعد ثورة عالم التواصل الاجتماعي المختلفة من «يوتيوب» و «فيسبوك» وانستغرام وتويتر، وبعد القدرة المذهلة على إيصال الصورة في لحظة الحدث نفسها إلى العالم كله، تبقى الصحافة بكل مؤسساتها المرئية والمسموعة والمقروءة، عاجزة عن إيقاف المذابح بشتى أنواعها في كل أنحاء العالم بشكل يومي. بل وعاجزة عن إيقاف انتشار الفساد والمحسوبيات.
فلقد صار الكثير من السياسيين لا يهتمون إلا بتحقيق أهداف شخصية خلال فترة حكمهم، وكيف يكسبون أصوات تأييد لهم في تجديد الانتخابات، وذلك ليس لصالح الشعوب ولكن لتحقيق ما يسعون إليه من أهداف لا تنفع سواهم.
أين سطوة «السلطة الرابعة»، «السلطة الأقوى» التي هي الصحافة؟ لقد صارت الصحافة سلطة لكن بدون مخالب، إعلاء للحق غير الموجود.
أرى أن هناك بعض الصحف صارت تابعة، حتى صوت الحق «الإعلام» صار بعيداً عن إعلان الحق، بل صار تابعاً لمن يحقق المصلحة، لمن يدفع أكثر، حتى تحولت الصحافة إلى «صحافة تاكسي» ملك لمن يركب ويدفع.
فرغم أن الإعلام يلعب دوراً هاماً في المجتمع في كل الدول والمجتمعات العالمية، من حيث تعبئة الرأي العام العالمي بالأخبار والمعلومات التي من خلالها تتعبأ المجتمعات بالمعلومات والأفكار والتي يتبعها اتخاذ القرار، ومن ثم التنفيذ. فإذ بالمواطن أمام صحافة تقوم على أنصاف الحقائق وتناهض الحلم وتدفن الأمنيات.
وصار تقييم الصحيفة متوقفاً على البيع الأكثر وعدد الإعلانات فيها.
أين الصحافة القديمة التي كانت تُطبعُ وتوزع في الشوارع وتصل إلى المواطنين وهم ينتظرونها بشغف وشوق.
ورغم ذلك هناك إعلاميون ما زالت ضمائرهم حية، يكتبون بكل جرأة لإعلاء الحق وزهق الباطل، ولكن هل هناك آذانٌ تسمع، هل هناك عيون تقرأ، هل هناك ألباب تفهم؟
وهل يلتفت السياسيون للصحافة وما تكتبه، هل ما زالوا يتذكرون أن الصحف تنقل فكر الشعب ومشاعره ومتطلباته؟.
أم يخططون لتسييس البقية التقية من الإعلاميين لتقويض الحقائق، لتنتشر المذابح بكل وسائلها في شتى مجالات الحياة، وذلك ليلتفت أولئك إلى تحقيق مصالحهم الشخصية ودهس الأفكار والمعتقدات والقيم والمبادئ.
فاعلم يا ذا العقل الراجح.. حينما يستفيد الفرد مما يقدم له في تلك الوسائل، فإنه يصبح مواطنا صالحا, يحترم كل من حوله، وبالتالي يستقيم حال المجتمع عبر ربط هذا المجتمع بما تناقشه من قضايا اقتصادية واجتماعية.