مَنْ سيوقف الطوفان

بقلم رئيس التحرير   /   سام نان

سبوع آخر من الحزن والألم في مختلف مدن العالم حيث الهجمات الدموية على المواطنين الآمنين في مدن متعددة حول العالم.
فثلاث مدن «ادمونتون ولاس فيغاس ومرسيليا» أصابها الحزن والأسى والحسرة جرّاء العمليات الإرهابية.
فلماذا فقد بعض الناس الحسّ الإنساني والضمير الحيّ؟ وكيف أنه لا يوجد أمن وأمان في أجمل مناطق العالم؟ ومتى ستصير المدن آمنة وبلا تهديد وإرهاب؟
العالم في قلق لا نظير له، فالاطمئنان انتهى ولا مدينة صارت آمنة مهما كان التشديد الأمني فيها.
لدرجة أن العلماء باتوا يسهرون الليالي معتصمين في معامل التجارب، منكبّين على أبحاثهم ليصنعوا إلهاً غير الإله الذي اعتقدوا أنه يحرّض عبيده على القتل والذبح والدهس، صار العلم هو الوسيلة التي يلجأ إليها العلماء بحثاً عمّا يصلح أخلاقيات البشر.
إن ما يحدث من أعمال إرهابية جعل الكثيرين يلحدون ويرفضون أي دين واختاروا أن يعيشوا بالعقل والمنطق والعلم دون الدين الذي يرون أتباعه يرتكبون أبشع الجرائم دون وازع من الضمير الإنساني.
ملايين من البشر من مختلف الديانات تركوا الدين، منهم من اعتنق فكرة وجود الإله ولكن بدون اعتناق دين معين، وآخرون فضلوا التخلي عن فكرة وجود إله أصلا واختاروا أن يتبعوا العلم فقط.
والآن أتساءل: كيف نوقف هذا الطوفان العارم الذي يحمل في طياته الكره والحقد والقتل والذبح والدهس والتفجير والحرق والاغتصاب والسلب.. وكل هذا باسم الدين؟
وما هو موقف الدول من هذه الأفعال الإرهابية الإجرامية، وما هي الإجراءات التي يجب أن تتخذ لمنع الإرهاب؟
اعتقد أن الجميع يحاولون علاج الفروع وليس الجذور.
لن يكون الحلّ جذري في تأمين المناطق أو نشر قوات أمن في المدن، لأن الشرطيون أنفسهم ليسوا في أمان ومعرضون للقتل، ولكن الحلّ يكمن في العلاج الجذري، فلو عُرف السبب الرئيسي في ارتكاب الإرهاب لبطل العجب وعرفنا كيف نوقف الطوفان.
ولكن مَنْ هو الشخص الذي سيواجه الحقيقة دون خوف؟ من هو الذي يمكنه أن يعلي صوته ويشير بإصبعه على الهدف ليتم التصويب عليه ووقفه عند حدّه.
مَنْ الذي يمكنه أن يتجرأ ويعلن الحقّ؟ مَنْ الذي يفكر بالعقل والمنطق ويفهم ويعي ليرى الزمور على حقيقتها فيعلن أن ما يُفعل يستحيل أن يكون من عند الله، بل هو من نبع أسود مظلم لا يعرف مصطلحات «الحب، الرحمة، الأمان، الإنسانية».
أعود وأسأل.. مَنْ سيوقف الطوفان؟