مصائب قوم عند قوم فوائدُ

بقلم/ رئيس التحرير

د/ سام نان

لقد كانت الضربة الجوية الثلاثية ضد سوريا بمثابة طبق من الفاكهة لوسائل الإعلام في كل العالم حيث وجدوا ما يتشدقوا به خلال الأسبوع الماضي، فلقد استحوذ هذا الحدث على اهتمامات صحف العالم، كما حظيت القمة العربية بقسط كبير من تغطيات هذه الصحف.
ففي غضون دقائق دوت أصداء الانفجارات المتتالية عبر إطلاق نحو 110 صواريخ صوب العاصمة دمشق وخارجها، ولكنني لاحظت أن دوي الإعلام كان أقوى، حيث تشدقت وسائل الإعلام من صحف ومجلات ومواقع إلكترونية وتسابقت في التأويل والتأليف والتخمين والتلفيق.
فبعضهم قال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمر القوات الأمريكية بتنفيذ ضربات محددة على أهداف مرتبطة بقدرات الرئيس بشار الأسد في مجال «الأسلحة الكيميائية»، في عملية مشتركة بين بلاده وفرنسا وبريطانيا، وفي المقابل أعلن الجيش الروسي أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لدمشق نجحت في اعتراض 71 صاروخا.
غير أن الصحف المصرية أبرزت في المقابل رد فعل مصر إزاء هذه الأزمة، وإعراب وزارة الخارجية، في بيان، عن قلقها البالغ نتيجة هذا التصعيد العسكري الراهن على الساحة السورية، لما ينطوى عليه من آثار على سلامة الشعب السورى الشقيق، كما أكدت الخارجية المصرية تضامنها مع الشعب السورى الشقيق، وضرورة الحفاظ على مقدراته الوطنية وسلامة أراضيه ووحدتها.

وجاءت تغطية لبعض الصحف العالمية نقلاً عن صحيفة مصرية أخرى قالت فيها: في أكبر تدخل غربي في سوريا نفذت الدول الثلاث ‬ضربة- لمرة واحدة فقط- أطلقت خلالها أكثر من مائة صاروخ، أكدت روسيا تصدي الدفاعات السورية لمعظمها في حين كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المواقع المستهدفة كانت خالية بفضل تحذيرات موسكو.

أما توتير فلقد عَلَتْ تغريداته إلى أن وصلت إلى القمة لتعلن عن تغريدة كتبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هنأ فيها بنجاح الضربات الجوية الغربية، وقال «إنها نُفذت بإحكام، وإن ‬المهمة أُنجزت.. ‬شكرا لفرنسا والمملكة المتحدة على حكمتهما وقوة جيشيهما. لم يكن بالإمكان تحقيق نتيجة أفضل. المهمة أنجزت»، وبعد أكثر من ساعة، أعلن رئيس الأركان الأمريكي الجنرال ‬جو دانفورد انتهاء الضربات، وإنه ليس هناك حاليا خطط لشن عملية عسكرية.

أما فيسبوك، فبعدما كان هناك لغط كبير حوله نظراً لإسقاطات ليست بقليلة ارتكبت منه خلال الأيام القليلة السابقة لتلك الضربة الجوية إلا أن هذه الضربة كانت بمثابة مخرج له حيث بدأ الجميع يجدون مخرجاً للتعبير عمّا يكتمون في صدورهم من خلال صفحاتهم على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، فمن خلاله أعلن البعض عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، وبحضور رئيس الأركان الفرنسي، قال دانفورد إنه تم إبلاغ موسكو بالمجال الجوي الذي سيستخدم في الضربة لكن لم يتم بإخبارها بموعدها مسبقا.
غير أنه تحت عنوان (الأسد يظهر في مكتبه بعد ساعات من القصف الأمريكى)، ذكرت مصادر إعلامية أن صفحة رئاسة الجمهورية السورية على موقع التواصل الاجتماعي بثت مقطع فيديو مصورا للرئيس السوري بشار الأسد التقط بعد ساعات من الضربة الثلاثية الأمريكية البريطانية الفرنسية على مواقع عسكرية بدمشق ومدن أخرى، ويظهر الفيديو- مدته ثوانى معدودة- الرئيس السوري في مكان يعتقد أنه قصر الشعب بالعاصمة دمشق، وهو يسير حاملا حقيبة بيده. وقد كان لهذا الفيديو صداً كبيرٌ حيث أكبر عدد من المشاهدات تصدر الفيسبوك.
فما فائدة الإعلام في مثل هذه الأحوال، هل هو إعلام للتخمين والتأويل والتلفيق والاعتقاد والاتهام، وكلٌ يحاول أن يضع ما يُسمى بـ «توابل الأخبار» لحذب القرّاء وزيادة المشاهدات، أم أن هناك وظيفة أخرى شريفة بناءة عليهم أن يتخذونها.؟ فليس من الجيد أن يسر الإعلام على مبدأ «مصائب قوم عند قوم فوائدُ».