كل إناء ينضح بما فيه

كلمة رئيس التحرير/ سام نان

رفض إسلام  الشهابى مصافحة اللاعب الإسرائيلى أوري ساسون بعد انتهاء المباراة في أولمبياد ريو دي جانيرو، في البرازيل،عندما توجه له الأخير الذى تغلب عليه 100/0 .

و صرح الشهابى بالقول: “اللاعب الإسرائيلى مش صاحبى علشان أسلم عليه، وأنا تعبت علشان أشارك فى الدورة الأولمبية، وفى النهاية تحول الأمر إلى سياسة”.

و يدعمه في ذلك الاعلامى يوسف الحسينى الذي غرد على حسابه في “تويتر”: “إسلام الشهابي غير مطالب بالمصافحة، فقط تحية الخضوع، الشهابي خسر بطولة وكسب احترام شعوب”.

 

ومن هنا أسأل الزميل الحسيني: أي شعب كسب الشهابي احترامه؟ هل تقصد شعوب العالم؟ أم الشعوب العربية؟، هل كسب احترام كل العرب أم فئة معيند منهم فقط؟

أقول أنا الحق لكم.. الشهابي لم يسلم على الإسرائيلي لأنه مخلص لدينه الذي أمره بعدم السلام على اليهود إلا بالقول على الأكثر وليس بالمصافحة.

فإن الأصل في كراهة العلماء لمصافحة الكافر وتقبيله هو النصوص الناهية عن مودة الكفار وموالاتهم، كقوله تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ {المجادلة:22}.

وكذلك ما جاء من النهي عن بدء الكفار بالسلام، ولا ريب في أن المعانقة والتقبيل أعظم من مجرد الابتداء بالسلام، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ذهب الحنفية والحنابلة إلى القول بكراهة مصافحة المسلم للكافر، إلا أن الحنفية استثنوا مصافحة المسلم جاره النصراني إذا رجع بعد الغيبة وكان يتأذى بترك المصافحة، وأما الحنابلة: فقد أطلقوا القول بالكراهة بناء على ما روي أن الإمام أحمد سئل عن مصافحة أهل الذمة، فقال: لا يعجبني ـ وذهب المالكية إلى عدم جواز مصافحة المسلم الكافر ولا المرأة، لأن الشارع طلب هجرهما ومجانبتهما، وفي المصافحة وصل مناف لما طلبه الشارع. 

فمن كره مصافحة الكافر فكراهته لتقبيله أشد، ومن حرم مصافحة الكافر فتحريمه لتقبيله ومعانقته أظهر، وفي الإقناع للحجاوي: وتكره مصافحته ـ أي: الكافر ـ وتشميته والتعرض لما يوجب المودة بينهما. اهـ.

والتقبيل والمعانقة مما يوجب المودة ـ كما تقدم ـ وفي المغني لابن قدامة: ولا يجوز تصديرهم في المجالس، ولا بداءتهم بالسلام، لما روى أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق، فاضطروهم إلى أضيقها ـ أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنا غادون غدا، فلا تبدءوهم بالسلام، وإن سلموا عليكم، فقولوا: وعليكم ـ أخرجه الإمام أحمد بإسناده عن أنس، أنه قال: نهينا، أو أمرنا، أن لا نزيد أهل الكتاب على وعليكم ـ قال أبو داود: قلت لأبي عبد الله: تكره أن يقول الرجل للذمي: كيف أصبحت؟ أو كيف حالك؟ أو كيف أنت؟ أو نحو هذا؟ قال: نعم، هذا عندي أكثر من السلام، وقال أبو عبد الله: إذا لقيته في الطريق، فلا توسع له، وذلك لما تقدم من حديث أبي هريرة، وروي عن ابن عمر، أنه مر على رجل فسلم عليه، فقيل إنه كافر، فقال: رد على ما سلمت عليك، فرد عليه، فقال: أكثر الله مالك وولدك، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: أكثر للجزية، وقال يعقوب بن بختان: سألت أبا عبد الله، فقلت نعامل اليهود والنصارى، فنأتيهم في منازلهم، وعندهم قوم مسلمون، أسلم عليهم؟ قال: نعم، تنوي السلام على المسلمين، وسئل عن مصافحة أهل الذمة، فكرهه. الفتوى رقم: 36289.

أما عن العروبة فالشهابي خير من مثل عروبة مخلصة للأخوة الفلسطينيين، الذين إن أرادوا لعملوا على حلّ القضية الفلسطينية لولا وجود تنظيمات إرهابية تسعى لقتل السلام. السبب الحقيقي هو رفض ثقافة السلام على الصعيد الشعبي وأنتم تعلمون أنني على حق، لا يوجد إسرائيلي واحد يرفض معاهدة السلام مع مصر أو يرفض مصافحة مصري أو عربي أيا كان. لا مكان للتسييس وللتطرف وللكراهية في الرياضة” -فانفضوا عنكم غبار الجهل.

فالقرأن كله لا توجد فيه أدنى إشارة للنهي عن مصافحة اليهودي، ولا الحديث، إلا غير المسند وغير المتواتر فقط، ولا مكان للسياسة في الرياضة، والدليل على أن هذه الأمور ما هي إلا سياسية دينية أسأل الشهابي سؤالا مهماً، هل لو لم يكن اللاعب المنافس لك يهودي أو إسرائيلي كنت لا تصافحه؟

الحقيقة أن الهزيمة أمام الإسرائيلي لم تكن هي سبب عدم المصافحة، لأنه في سابقة أخرى كان الانتصار في لعبة لمسلم على إسرائيلي وأيضا رفض المصافحة، ولكن مربط الفرس مرتبط بالعروبة والدين ولكن عن جهل لألان الدين لم يحرم المصافحة والعروبة الحقيقية لا ترفض المصافحة، إذا الجهل هو العامل الأساسي في ذلك السلوك المنفر الذي لا يقبله العلم والعقل والسلوك الرفيع المهذب.