رسالة هانسون بين السطور

لمة رئيس التحرير / سام نان

دخلت بولين هانسون زعيمة حزب «أمة واحدة» قاعة مجلس الشيوخ مرتدية النقاب في محاولة للفت الانتباه إلى دعوة حزبها لحظر ارتدائه. ووضح جورج برانديس أن ما قامت به هانسون يسيء إساءة إلى الطوائف الدينية في البلاد ويدل على استهزائها بالإسلام، وطلب منها إعادة التفكير بتصرفاتها وأنه لن يقبل بحظر النقاب، ما دفع بممثلي أحزاب المعارضة بالقول «لا، يا سيناتور هانسون، لن نحظر البرقع».
لم يفهم العالم الاسترالي بل العالم أجمع الرسالة التي هي بين السطور والتي أرادت هانسون أن تتكلم من خلالها، بل كل ما ركزوا عليه أنها تهين الإسلام فحسب، وطلبوا منها الاعتذار، وبناء عليه قالوا أنهم ليسوا ضد النقاب.
الحقيقة أن كل شخص في العالم في أي دين أو أي طائفة أن يفعل ما يريد لطالما لم يؤذي الإخرين أو يتسبب في جرح لأحد.
ولكن ماذا لو كان هناك من يؤذون العالم أجمع عن طريق ارتكاب الجرائم الإرهابية والتي يستخدم في بعضها ارتداء «النقاب» للقيام بالعمل الإرهابي من وراء الستار وعن طريق إخفاء كل للوجه والجسد بالكامل؟.
لم يقل أحد أن لبس النقاب محظور لأن النساء اللاتي ترتدين النقاب إنما هن ينفذن سُنّة إسلامية وعلينا أن نحترم السنن والأعراف والتقاليد الدينية في كل الأطياف.
ولكن دعونا نقرأ رسالة هانسون من بين السطور.. إنها أرادت أن تقول للبرلمان أن النقاب يمكن أن يستخدم لإخفاء شخصية مرتكب الأفعال الإجرامية، وعلى الحكومة أن تكون يقظة وتلقي الضوء على مرتديات النقاب، ليس للشك فيهم وإنما لتوخي الحذر فقط تجنبا للقيام بأي فعل إجرامي.
إن هانسون لم تقصد إهانة الإسلام ولا المسلمين، بل تريد أن تنبه الحكومة قائلة: «انتبهوا.. فأحد وسائل تخفي الإرهابيين هو ارتداء النقاب» كمن نقول للحكومة انتبهوا لك قائد سيارة كبيرة في شوارع مزدحمة، فهل نهين بذلك كل قائدي السيارات؟ كلا.. بل نريد أن نوجه عناية الأمن لتأمين الناس من ارتكاب الأفعال الإجرامية، خاصة التي ترتكب بكثرة وانتشار في كل بلدان العالم.. فملابس الرهبان مثلا لابد أن تكون موضع انتباه. وأي وسيلة تخفي لابد الالتفات لها لأن الإرهابي يبتكر أساليب من العدم لكي يرتكب من خلالها أفعاله الإرهابية.
فاللوم الذي أُلقيَ على بولين هانسون الهدف من ورائه سياسي بحت، فلا يهم السياسيين أن هانسون تهين الإسلام من غيره وإنما كل ما يهمهم هو نقد هانسون واتهامها بعدم العقلانية لإسقاطها سياسياً، فقد يضعون المصلحة العامة جانباً ليكسبوا أصواتا انتخابية لأولئك الذين يدعمون ارتداء النقاب.
ولكن هل أعطيتم هانسون الفرصة لتشرح موقفها لماذا فعلت ذلك؟.. هل سألتموها ما هي الرسالة التي أرادت توصيلها؟
كلا.. بل ليس من المهم أرواح الضحايا الذين يُقتلون كل يوم، وليس المهم أن هناك وسائل يمكن أن تستغل لإخفاء شخصية مرتكب العمليات الإرهابية، ولكن المهم أن ينتقدوا هانسون لكسب أصوات انتخابية وتأييد البعض.
أقول لكم بدلا من الانتقاد العقيم عليكم أن تقرأوا الرسالة التي هي بين السطور.