بلاوي الفتاوي

بقلم رئيس التحرير/ سام نان

نشرت صحف مصرية ليست بقليلة خبرا واحدا متكررا -مع اختلاف العنوان- يفيد بأن الأزهر خرج بفتوى جديدة ونصها كالتالي: ((المجاهرة بالإفطار في نهار رمضان لا يدخل ضمن الحرية الشخصية للإنسان، بل هو نوع من الفوضى والاعتداء على قدسية الإسلام وأن المجاهرة بالفطر في نهار رمضان مجاهرة بالمعصية، وهي حرام فضلًا عن أنها خروج على الذوق العام في بلاد المسلمين)). وقد تم نشر هذه الفتوى في كثير من المواقع الإلكتىونية ومواقع التواصل الاجتماعي، مما أدى بالشرطة المصرية للنزول وسط الشوارع في الأحياء الشعبية لإغلاق المقاهي -التي هي أصلاً مغلقة أبوابها ويدخلها الفاطرون خلسة- ومحاسبة أصحابها. وخشية الملام على وسائل الإعلام يحاول مسؤولون في الشرطة استغفال الرأي العام بقولهم أنهم لا يفعلون ذلك تنفيذا لفتوى الأزهر بل إنها حملة بوليسية لإغلاق المقاهي التي تعمل بدون ترخيص؟!.

وهل غفلت الشرطة عن هذه المقاهي سنوات طوال لتنتبه إليهم في هذا الوقت بالذات “شهر رمضان” وفي هذه الحقبة بالذات “خروج الأزهر بفتوى الجهر بالإفطار”؟ إنما الحكم متروك لكم يا أولي الألباب…

يبدو وكأن الأزهر بحث في كتاب الفتاوي فلم يجد جديدا ليخرج علينا به، فبرع في ابتكار “بلاوي” ليسميها “فتاوي”.

والسؤال لمثل هؤلاء.. من فوضكم لتحتلوا المركز الإلهي في التشريع والتحليل والتحريم؟ أين هي الأية القرأنية أو الحديث “الصحيح” الذي يقول مثل هذا الكلام الذي تسمونه بفتوى؟ ومَن الذي قال أن ما تفتون به أمر واجب التنفيذ مثله مثل أيات منزلة؟ وهل حديث :(استفت قلبك ولو أفتاك الناس) يعني الكل أم الجزء. أي هل لكل انسان أن يسفتفي قلبه أم هذا تحليل لأصحاب الفتوي وتحريم على غيرهم.

أما عن مصدري ومستوردي هذه الفتاوي ففتاويهم جوفاء.. لماذا؟

1- مصر ليست للمسلمين فقط، بل فيها أناس من ديانات أخرى كالمسيحيين، وليست للسنة فقط بل فيها شيعة وقرآنيين وعلويين -ولو لم تكن جنسيتهم الأصلية المصرية- ولكنهم في مصر ولهم حقوق وعليهم واجبات طالما هم في مصر.

2- فإن سلمنا جدلاً أن الفتاوي التي تصدر من الأزهر واجبة التنفيذ، فهذا مقصور على المسلمين السنة فقط دون غيرهم، وليس على باقي فئات الشعب من مقيمين ومغتربين. فما ذنب غير المسلمين وغير النسنيين في أن يخضعوا لقانون ديني -وليس وطني- ويجب أن ينفذوه رغما عن إرادتهم؟.

3- تقول المحللة سناء العاجي في موضوعها “الصوم الإجباري في رمضان” (( إذا ما اعتبرنا بأن شخصا زعزع عقيدة شخص آخر، سواء بالإفطار في رمضان أو بشكل آخر، فهذا يعني أن عقيدة الشخص المعني ضعيفةٌ قابلة للزعزعة. حين تكون العقيدة قوية، فلا شيء يمكن أن يزعزعها. إذا كان إفطار شخص ما أمامك في رمضان يزعزع قناعاتك، فبدل أن تلوم المُفطر، عليك أن تُساءِل بشكل جدي قناعاتِكَ ومدى قوتها.

البعض يردد أنه بإمكان الشخص أن يفطر، لكن في بيته وليس بشكل علني. ضمنيا، هذا يعني أنهم يقولون للمفطر: “ليس المهم أن تخاف الله (فهو يراك حتى في بيتك)، المهم أن تخاف البشر المحيطين بك (لأنهم سيعاقبونك قبل أن يعاقبك الله”.))

4- إذا كان جهر غير المسلم بالإفطار في رمضان يعتبر سبب عثرة للمسلم الصائم، فلماذا يصوم المسلم إذا كان غير قادر على الصيام. وما هي فائدة هذا الصيام أصلا؟ فإذا كان هدف الصيام هو تدريب النفس على التهذيب والتحلي بالفضيلة فلن يؤثر فيه إفطار آخر.

5- إن اعتراف الشرطة بأنهم يغلقون المقاهي لأنها بدون تراخيص دليل على ضعف الحجة ودليل على البدء في مخطط خسيس لتعميم غلق المقاهي والمطاعم -فيما بعد- بحكم القانون لاحقاً.

6- إطلاق الفتاوي بهذه الصورة الفاضحة سيفتح الباب لفتاوي أكثر خسة وأفضح مثل فتوى إرضاع الكبير، فتوي عدم استخدام “الشطاف بعد الحمام” في رمضان، فتوى جلوس المرأة على مقعد الحمام حرام وزنا…… وغيرها من حكاوي القهاوي من أصحاب فتاوي البلاوي.

7- إن إطلاق الفتاوي هو أمر ضد الدولة المدنية التي ينادي بها العقلاء من المصريين وهو مدعاة للفوضى الفتوية التي كانت أيام الإخوان المسلمين والتي كانت تنفذ بيد من يسمى بـ مرسي العياط “عميل الإخوان”.

نطالب بتدخل السيسي بقرار جمهوري يوقف الشرطة عند حدها وتأجيل تلك الحملات التي تغلق المقاهي غير المرخصة لبعر رمضان ليثبت النية الطيبة وليس المخطط الخسيس لفرض فتاوي إسلامية غير موثقة بالقرأن أو الحديث الصحيح.

وكفانا بلاوي من أصحاب الفتاوي.