إذا الشعب أراد الحياة…..

بقلم رئيس التحرير / سام نان

بعد ما حدث في مصر من هطول أمطار غزيرة وبروق ورعود، قرأت تعليقات على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» كلها تعويل على الحكومة واتهام بالتقصير في التصرف حيال غرق الشوارع وبتعليق واحد كافتتاحية التعليقات السخيفة رأيتُ أنهاراً من السباب والشتائم تنهال على الحكومة.

وكأن الحكومة هي التي أنزلت المطر وعليها أن تفتح بالوعات للصرف في كل الشوارع المصرية وعليها أن تطلق طائرات إنقاذ لكل السيارات التي تبللت في الشارع المصري وتصرف أغطية للسائرين في الطرقات.

ففكرت قليلاً ولاحظت أن هذا العيب ليس موجوداً في بعض المصريين بحسب، وإنما في كل دولة عربية تجد متذمرين. فتعجبت للغة التذمر الموجودة فينا كعرب، فرغم أننا أصحاب الحكم والأمثال، ونحن نردد دائماً «بدلا من أن تلعن الظلام عليك أن تضيء شمعة» إلا أننا لم نُظهر أي إيجابية تجاه السلبيات التي تواجهنا، ولكننا تعلمنا فقط لغة التذمر واللعن والشتم والسبّ واتهام الحكومات بالتقصير في أي شيء.

ولكنني تعلمت منذ حداثتي من الشاعر العظيم أبو القاسم الشابي:

إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ

فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ

ولا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي

وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر

وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ

تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر

فلمذا لا نبدأ بأنفسنا ونعمّر ديارنا بأيدينا؟

لماذا لا نترك لغة التذمر السلبية ونبدأ بالأفعال الإيجابية؟

لماذا لم نقم نحن ونبني بلادنا العربية لتزدهر ولنفتخر بها أمام كل العالم.

فكثيرٌ من الناسِ يلومونني متهمين إياي بأنني مبالغ في حبي لشخصية الرئيس السيسي، ومع أني لم أرَ أنني مبالغ، لكن حتى وإن كنت أبالغ، فأقول لكل متذمر: «آتني بأفضل منه أو بمثله على الأقل».. ولكنني لم أرَ في الوقت الحالي على الأقل. لهذا أفتخر به، ولكن هذا لا يكفي، فأنا أريد أن أفتخر بمصر ولبنان وسوريا والعراق وكل الدول العربية.

فلماذا لم نتكاتف ونتّحد ونعمِّرُ الديارَ العربية؟

فلو كل مواطن غرس شجرة، لصارت بلادنا جنات…

ولو كل مواطن أضاء شمعة، لاستنارت الأوطان..

ولكنني أرى أن استنارة البلاد متوقفة على استنارة الشعوب أولاً….