رئيس البنك المركزي السويسري يحاول تهدئة الأسواق بعد وقف تدخله في سوق الصرف

بعد يومين على الإعلان المفاجىء للبنك الوطني السويسري (البنك المركزي) بشأن التخلي عن سياسة التدخل في سعر صرف الفرنك الذي اثار زلزالا في الأسواق المالية، حاول محافظه (رئيسه) أمس الأول تهدئة الأسواق.

وبحسب المحافظ توماس جوردان، الذي تعرض للانتقاد الشديد في وسائل الاعلام والاوساط الاقتصادية السويسرية والدولية، فان الأسواق المالية افرطت في رد فعلها ودفعت سعر الفرنك السويسري إلى اعلى مستوياته. وقال المحافظ أن سعر الصرف الحالي للفرنك السويسري، بعد ان ألغى البنك الحد الأدنى لسعره والذي كان يهدف لمنعه من الإرتفاع «يفوق قيمته بكثير مقارنة بالدولار واليورو».
جاءت تعليقات جوردان في مقابلة نشرتها أمس الأول الصحيفتان السويسريتان «لوتان» و»نيو زوريكر تسايتونغ». وارتفع سعر صرف الفرنك بنسبة 20 في المئة منذ ان اوقف المصرف المركزي السويسري التدخل في سوق الصرف.
ورأى رئيس البنك ان الأسواق ستستعيد توازنها «الأمر الذي سيتطلب وقتا»، موضحا ان المركزي السويسري كان مدركا انه سيكون هناك انعكاسات قوية لقراره.
وقد فاجأ المركزي السويسري الأسواق يوم الخميس الماضي باعلانه التخلي عن الحد الانى لسعر الصرف، الأمر الذي ادى إلى ارتفاع سعر الفرنك امام العملة الأوروبية وتدهور اسعار اسهم كبرى الشركات السويسرية المدرجة في البورصة، والتي قد تعاني صادراتها من صعوبات.
وفي اليوم التالي بلغ سعر صرف اليورو 0.981 فرنك سويسري مقابل 1.20، السعر المضمون السابق من قبل البنك المركزي السويسري.
وكان التداول بالدولار يجري عند 85.22% دولار مقابل 1.01 فرنك سويسري قبل اعلان البنك المركزي.
وكرر جوردان القول ان الإبقاء على الحد الأدنى لسعر صرف الفرنك السويسري الذي تم تحديده قبل ثلاثة اعوام ونصف العام، عندما كان سعر الفرنك في اعلى مستوياته، لم يعد ممكنا. واضاف «لو واصل المصرف المركزي السويسري هذه السياسة، لكان واجه خطر فقدان السيطرة على سياسته النقدية على المدى الطويل».
وتدخل المصرف المركزي بكثافة في أسواق الصرف كلما كان المستثمرون يشترون الكثير من الفرنكات السويسرية، الأمر الذي كان يؤدي إلى قفزة في سعر صرف العملة الوطنية.
وطلب رئيس البنك المركزي مع ذلك من رؤساء الشركات «عدم الإفراط في رد الفعل وتحليل الوضع الجديد بطريقة معمقة». ويرى المركزي السويسري انه لم يكن ممكنا الخروج من الحد الأدنى لسعر صرف الفرنك بطريقة تدريجية، بل كان لا بد من مفاجأة الأسواق لكي يكون الإجراء فعالا.
وقد اعرب رؤساء عدة شركات سويسرية عن مفاجأتهم علنا وتحدثوا عن عدم تفهمهم للقرار الذي أثار يومين من الهلع في البورصة السويسرية التي تراجعت 8.7 في المئة يوم الخميس و6 في المئة يوم الجمعة.
حتى ان تعليقات في الصحافة السويسرية تضمنت طلب استقالة جوردان. وهكذا كتبت صحيفة (بليك) التي تصدر بالألمانية ان «هذا الرجل يجب ان يرحل».