تغيرات أمنية في الأردن بسبب الإرهاب

أثارت التغييرات الأمنية الأخيرة في الأردن جدلا داخليا كبيرا، وفيما رأي البعض أنها تهدف لمواجهة خطر “داعش” و “النصرة” عند الحدود الشرقية والشمالية للبلاد، أعتبرها البعض الآخر خطوة إستباقية لامتصاص احتقان شعبي متزايد.

أثار إعلان الحكومة الأردنية الثلاثاء 19.05.2015 تعيين سلامة حماد، وزيرا للداخلية، خلفا لحسين المجالي التي قبلت استقالته قبل يومين بعد اتهامه بـ”التقصير”، جدلا كبيرا في الشارع الأردني، وذلك في خطوة نادرة في الأردن.

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد قبل الأحد 17-05-2015، استقالة وزير الداخلية حسين هزاع المجالي، بسبب “التقصير” في المنظومة الأمنية وعدم التنسيق بين الأمن والدرك، كما تقرر إحالة مدير الأمن العام توفيق الطوالبة ومدير الدرك أحمد السويلمين إلى التقاعد، وذلك بحسب بيان رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور.

وربطت وسائل إعلام مختلفة بين الاضطرابات والاحتجاجات التي تشهدها باستمرار مدينة معان الواقعة جنوب عمان وبين الاستقالة. بينما رأى مراقبون أن توقيت هذه التغييرات يحمل في طياته أبعادا أخرى، مستشهدة بما يحدث من تطورات متسارعة في دول الجوار، من تمدد لتنظيم “الدولة الإسلامية” (المعروف إعلاميا باسم “داعش”) وسقوط مدينة الرمادي في الأنبار بيد التنظيم، ما حتم ـ وفق الآراء ـ على النظام الأردني أن يقوم بإجراءات أمنية حاسمة، من أجل سلامة أمنه وأراضيه.

تمدد “داعش” يقلق الأردن

الصحفي والباحث الأردني سلطان الحطاب مدير عام دار العروبة للدراسات السياسية أكد في حديث لـ DWعربية أن سيطرة “داعش” على جزء كبير من الأنبار جعلت الأردن في “حالة خشية على سلامة أراضيه”، إذ أن حدود الأردن الشرقية أصبحت على خط التماس مع تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف، وإلى الشمال تقع الأراضي التي تسيطر عليها جبهة “النصرة” السورية، خاصة أن “داعش” أثبت براعته في اختراق الحدود وتغيير الجغرافيا، بحسب أقوال الخبير الأردني الحطاب. وهذا كله تطلب إيجاد “نظام أمني منضبط، قائم على التنسيق الفعال للأجهزة الأمنية”. وأوضح الحطاب أن تعيين حماد وزيرا للداخلية “لم يكن مستبعدا”، فقد كان وزيرا سابقا للداخلية (بين عامي 1993 و1996) وأثبت ـ حسب الحطاب ـ نجاحه لا سيما وأن أصوله العشائرية ساعدته على ضبط النظام في الأردن، “فالعشائر هي الرافد الرئيس للجيش الأردني والقوات الأمنية”.

الخوف من تكرار سيناريو درعا السورية

من جهته يؤكد الكاتب والصحفي الأردني حسن أبو هنية في حوار مع DW عربية أن الأردن “لا يريد تكرار تجربة درعا السورية في معان”، في إشارة إلى الانطلاقة الأولى للاحتجاجات في سوريا والتي تحولت إلى حرب أهلية فيما بعد. ويضيف أبو هنية أنه “وبالرغم من أن رؤية الوزير المستقيل الأمنية كانت تقوم على أساس أسلوب القوة الناعمة في التعامل مع المحتجين في معان إلا أنه كما يبدو رأى صناع القرار في الأردن أن التغيير بات ضروريا من أجل احتواء تذمر أهل معان الذين احتفلوا علانية باستقالة الوزير ومعاونيه الأمنيين”. ووفقا لصحيفة عمون الالكترونية “فقد رحب أهالي معان بقرارات الملك الأمنية، ووزعوا الحلوى في الشوارع تعبيرا عن فرحهم”. وعزت الصحيفة أسباب التغييرات الأمنية إلى “تقصير في عمل المنظومة الأمنية”.

ولا يرى أبو هنية في السرعة في إقالة المسؤولين نوعا من “التخبط” في اتخاذ القرار، بل هي ـ من وجهة نظره ـ طبيعية جدا في ظل المتغيرات الكبيرة المتسارعة التي تحصل داخل الأردن وخارجه، مشيرا إلى أن ما شهدته معان من “أعمال شغب كشفت عجز الأجهزة الأمنية ما حدا بصناع القرار إلى إجراء تغيير عاجل”.

التنمية هي الحل

وكانت الوكالات الإخبارية قد تحدثت عن قيام مجهولين في محافظة معان بسرقة سيارة تابعة للمخابرات الأردنية ورفعوا عليها علم تنظيم الدولة الإسلامية قبل إحراقها، ما أغضب صناع القرار في الأردن، خاصة بعد عجز قوات الأمن عن معرفة الفاعلين.

وعلى مدى عقود، ارتبط اسم مدينة معان الواقعة جنوبي الأردن بالاحتجاجات، لكن تطورات الوضع في المنطقة العربية زادت من قلق السلطات الأردنية إزاء المشاهد التي باتت تتكرر كثيراً في الآونة الأخيرة والمتمثلة في دعم تنظيم “داعش”. ولعل المسيرة الأولى من نوعها في معان والتي انطلقت لنصرة تنظيم “الدولة الإسلامية” قد أثارت قلق السلطات لا سيما بعد تأسيس “كتائب شهداء معان”، بحسب ما أكد الصحفي أبو هنية.

ويرى الحطاب أن وزير الداخلية “ليس مسؤولا لوحده” عن ما حصل من احتجاجات، بل أن المسؤول هي “حكومة رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور بأكملها”، والتي يتوجب عليها الاستقالة لعجزها عن تأمين الأوضاع، فالحلول تتطلب تنمية اقتصادية، والأمن والردع كان يجب أن يكون في آخر القائمة، إلا أن قلب الأمور والبدء بعلاج “الكي”، ولَّد حالة من السخط والانفجار وجعل المنطقة على حافة الانفجار، وفق تعبير الحطاب.